السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
214
مفاتيح الأصول
ولو قال له علي عشرة إلا خمسة على الاتصال كان مقبولا لعدم تناقضه ولولا اختلاف الدلالة لما اختلف الحال بل كان الواجب أن لا يقبل استثناؤه في الصورتين أو يقبل فيهما وهو محال ولا يقال ما ذكر إرادة الحصر الادعائي فلا يمكن جعله أصلا في الدّلالة على الحصر الحقيقي لأنا نمنع من غلبة ذلك ولا يقال قد حكى التفتازاني عن المنطقيين إنكار دلالته على الحصر قال وأما المنطقيون فيجعلونه في قوة الجزئية أي بعض المنطلق زيد على ما هو قانون الاستدلال لأنا نقول ما ذكره أهل المعاني أرجح لاعتضاده بما أسلفناه مع إمكان ترجيح قول أهل المعاني من حيث أنه قولهم على قولهم لأنه أقرب إلى معرفة اللَّغة فتأمل ولا يقال لو كان العالم زيدا دالا على الحصر لزم أن يكون عكسه وهو زيد العالم يفيده لجريان ما ذكرتموه في إفادة الأول الحصر فيه بعينه واللازم باطل بالاتفاق كما صرّح به لأنا نقول بتسليم اللازم ودعوى الاتفاق عليه كما اتفق لبعض باطلة فإن التفتازاني قد حكى القول بإفادته الحصر عن أهل المعاني وربّما أجيب عن النقض بما ذكر بالفرق من وجهين الأول أن الوصف إذا وقع مسندا إليه قصد به الذّات الموصوفة بالوصف العنواني وإذا وقع مسندا قصد به كونه ذاتا موصوفة به أي مفهوم ذات ما هي موصوفة بذلك الوصف وهذا عارض للذّات المخصوصة وهذا مبني على ما تقرر في المنطق من أن المراد من الموضوع الذّات ومن المحمول المفهوم نكرة كان أو معرفة فيندفع الملازمة لأن اتحاد زيد بحسب الوجود مع الذّات الموصوفة يفيد الحصر بخلاف اتحاده مع عارض له فإنه لا يمنع من اشتراك المعروضات فيه واتحاد كلّ منها بحصته وقد ظهر مما ذكر أن التقدم والتأخر يقتضيان تغيّر مفهوم الكلمة كما في نحو ما ضرب زيد إلا عمرو وضرب عمرو إلا زيدا وردّه التفتازاني بأن ما ذكره حق في الوصف النكرة مثل زيد عالم دون زيد العالم فإن معناه الذّات الموصوفة فردا كانت أو جنسا كما في العالم زيد فيكون عدم الفرق ضروريا واعترض عليه الباغنوي بأن ما ذكره مدفوع بعدم كون كلام المجيب مبيّنا على ما تقرّر في علم الاستدلال من أن المراد من المحمول هو المفهوم دون الذات سواء كان نكرة أو معرفة قال نعم لو كان الألف واللام للموصول كان اللازم ما ذكره قلت ومما ذكر يظهر الجواب عن النقض بنحو زيد قائم من أنه لو كان الحمل مقتضيا للاتحاد في الوجود للزم أن لا يصدق القائم على غير زيد إذا قيل زيد قائم وقد أجاب عنه بجواب آخر وهو أن المحمول هنا مفهوم فرد ما من إفراد القائم قال ولا يلزم من اتحاده بزيد اتحاد جميع الأفراد الغير المتناهية بخلاف المعرّف فإن المتحد به هو الجنس نفسه فلا يصدق فرد منه على غيره لامتناع تحقق الفرد بدون تحقق الجنس وفيه نظر انتهى قال بعض المحققين أما أولا فلأن المحمول في زيد إنسان أو قائم مفهوم الإنسان ومفهوم القائم على ما هو المشهور فإن كان اسم الجنس موضوعا للماهيّة من حيث هي كان ما جعله دليلا على المعرف جاريا بعينه في الخبر المنكر ويصير منقوضا به وإن كان موضوعا للماهية بقيد الوحدة المطلقة أي مفهوم فرد ما منها فعند حمله على زيد يفيد اتحاده مع زيد وحصره فيه فيلزم أن لا يكون للإنسان فردا آخر وإلا لصدق عليه هذا المفهوم أعني مفهوم فرد ما فلا يكون متّحدا مع زيد ومنحصرا فيه وأما ثانيا فلأن صدق فرد من الإنسان على زيد في الخبر المنكر يستلزم صدق ماهيّة الإنسان فيلزم منه انحصارها فيه وأما ثالثا فلأن الحمل والصدق إذا اقتضى الاتحاد والاتحاد الانحصار لزم أن لا يصدق عام على خاص فيبطل العموم مطلقا أو من وجه ثم قال وحلّ الشّبهة أن الاتحاد في الوجود الخارجي لا يستلزم اتحاد المفهومين في أنفسهما ولا تساويهما فجاز أن يتحد أحدهما بالآخر وبثالث ورابع فيكون مع كلّ واحد من الثلاثة حصّة كالحيوان بالقياس إلى أنواعه انتهى الثاني أن اللام في زيد العالم للعهد والمعهود هو زيد لتقدمه فلا يحصل الحصر ولا يمكن دعوى مثله في العالم لعدم تقدم معهود وردّ بأن العالم ينبغي أن يكون عند انقطاعه عن زيد وعدم نسبته إليه مستقلا بإفادة معناه الأفرادي من غير احتياج في تعينه إلى زيد ثم بعد ذلك ينسب إلى زيد كالموصولات فإنك إذا قلت زيد هو الَّذي علم مستقلا عند انفراده ولم يكن إشارة إلى زيد إنما يتعلَّق به ويصير هو إياه بعد الإسناد الحاصل بالتركيب فكذا اللام التي هي بمعناه ووجه ذلك أنه لا بد في القضية من تحصيل معنى الطرفين وتعقله ثم إيقاع النسبة بينهما فلا يجوز أن يكون تحصيل معنى المحكوم به وتعقلَّه بمعونة إسناده إلى المحكوم عليه وذكره بعد ذكره والأولى في الجواب ما ذكرناه من إفادته الحصر ولكن قد يرد النقض بنحو زيد صديقي فإنه ليس للحصر قطعا مع جريان الدّليل فيه وكذلك يرد النقض بنحو بعض العلماء زيد لأن المبتدأ بحسب المفهوم أعم من خبره مع كونه مفردا إلا أن يجاب عن الأوّل بمثل ما أجيب أولا عن النقض بزيد العالم وعن الثاني بأنّ لفظ البعض يمنع من الحصر فتأمل المقام الثاني في أن الدّلالة هل هي بالمنطوق أو بالمفهوم اختلف فيه مثبتو الدلالة على الحصر كما صرّح به في النهاية فحكي عن بعض الأول وعن آخر الثاني ولعلَّه أقرب قال في شرح الشرح وأما