السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

201

مفاتيح الأصول

المتقدم وما ذكره هناك من ترجيح التخصيص يقال هنا في ترجيح التقييد إما دعوى دلالة المقيد على المطلق مع التقدم فإن كان مع عدم احتمال النسخ فمسلم أما مع احتماله فموضع نظر لعين ما قلناه سابقا اللهمّ إلا أن يدعى أن التقدم قرينة ظاهرة على المجاز فيقدم على النسخ وأما ثانيا فلأن كلام الوالد في الحاشية يقتضي صحة المناقشة والدخل فيها غير خفي أما في أولها فبما قدّمناه وأما في آخرها فلأنه لا معنى لمجازية تقييد الرقبة بالسّلامة إلا إذا أريد بها الخصوصيّة واحتمال ذكر أحد الأفراد لا يقتضي المجازية كما هو شأن المتواطي لكن في كون الرقبة من قبيل المتواطي تأمّل وأما ثالثا فلأن عدم إمكان الجواب الثاني واضح أما الأول فغير واضح لأن الالتزام لا مفر عنه من حيث اشتراط المستدل اقتران اللَّفظ المجازي بالدلالة عليه وتقدم المقيد يحتمل حمل المطلق عليه فيكون قرينة ويحتمل النسخ فلا يكون قرينة فلم يبق دلالة مع التقدم وهو يقول بالمجاز فما هو جوابه فهو الجواب مع التأخر اللهم إلا أن يقال ما قدمناه من الظهور ولا يخفى عليك أن منشأ الإشكال في المقام عدم ذكر النّسخ هنا فإن كان عدم النّسخ اتفاقيا فالأمر سهل وإلا فالمقام يحتمل للكلام انتهى والتحقيق عندي في المسألة أن يقال إذا ورد المطلق والمقيّد المفروضان لم يحتمل إلا النسخ كما إذا ورد المقيد بعد حضور وقت العمل بالمطلق وكانا من النبي صلى الله عليه وآله وقلنا بأنه لا يجوز حينئذ إلا النسخ فلا إشكال حينئذ في لزوم الحكم بالنسخ وقد أشار إلى هذا في جملة من الكتب ففي غاية المأمول فقال الأولى التفصيل هنا كما في مسألة العام والخاص المتعارضين فيقال ورود المقيد إن كان بعد حضور وقت العمل بالمطلق كان المقيد نسخا لاستحالة تأخير البيان عن وقت الحاجة وإن كان قبله فبني على الخلاف في جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب ونحو ذلك ولم أظفر في الكتب المشهورة بهذا التفصيل وكأنهم اكتفوا عنه بذكره في العام وفي حاشية السيّد الخليفة كان خلاف المصنف معه فيما إذا ورد المقيد قبل حضور وقت العمل بالمطلق حتى لا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة وحينئذ يكون بناء كلام الخصم على جواز النسخ قبل حضور وقت العمل وفي حاشية الشيخ محمّد ما تقدّم في العام إذا ورد بعده المخصص من التفصيل بحضور وقت العمل وعدمه يأتي في المطلق والمقيد فإن كان المقيد إنما أتى بعد حضور وقت العمل سيّما إذا وقع العمل بالمطلق في فرد غير المعيّن بالمقيد فإنه يتعين النسخ أما لو كان قبل حضور وقت العمل فالمجاز ممكن فلا وجه لإطلاق القول في المطلق والمقيد بنفي النسخ من الاستدلال والجواب انتهى وإن لم يحتمل النسخ ولم يكن جائزا كما في المطلق والمقيد الواردين عن الأئمة عليهم السلام وهو الغالب فتعين التقييد لما تقدم إليه الإشارة وقد أشار إلى هذا جدي رحمه الله فقال قد عرفت عدم النسخ في أحاديثنا وعدم حاجتنا إلى ما رواه العامة عن الرّسول صلى الله عليه وآله وكذا عدم الحاجة إليه بالنسبة إلى القرآن لعدم تحقق الإشكال فيه مطلقا وربما يعتد به فتأمل انتهى وإن احتمل الأمران وجازا معا فالأصل التقييد لغلبته بالنسبة إلى النسخ المعتضدة بما تقدم إليه الإشارة لا يقال هذا تفصيل بما لم يذهب إليه أحد فيكون خرقا للإجماع المركب فلا يجوز الاعتماد عليه لأنا نقول لا نسلم ذلك بل الظاهر اتفاق القوم عليه وإن لم يكن موجودا في عبائر المعظم وينبغي التنبيه على أمور الأوّل اعلم أنه أطلق لزوم حمل المطلق على المقيّد حيث يتفقا حكما ويتحدا سببا ويكونا مثبتين في التهذيب والمبادي وشرحه وقواعد الشهيد والنهاية والزبدة والمعالم والإحكام والمختصر والمعارج ويتفرع على ذلك أمران أحدهما لزوم ذلك وإن احتمل تعدد الحكم واشتغال ذمة المكلَّف بواجبين أحدهما ما دل عليه الأمر بالمطلق وهو العتق المطلق في قوله أعتق رقبة وثانيهما ما دل عليه الأمر بالمقيد وهو عتق الرقبة المؤمنة في قوله أعتق رقبة مؤمنة وفيه نظر لأصالة عدم التأويل في الظاهر السّليمة عن المعارض وقصارى ما ثبت بالأدلة المعتبرة لزوم التقييد حيث يقع التعارض بين المطلق والمقيد المفروضين لا مطلقا وإلا كان حمل المطلق على المقيد في بعض الصّور من باب التعبّد الصّرف وهو في غاية البعد بل مقطوع بعدمه وإطلاق الكتب المذكورة لا يصلح لمعارضة ما ذكر لقوة تنزيله على غير محل الفرض فيشترط في حمل المطلق على المقيد في محل البحث العلم باتحاد التكليف وإنه لا يجب عليه إلا شيء واحد وإن شك في ذلك فلا يصحّ التقييد بل يجب العمل بظاهر الأمرين والحكم بتعدد التكليف فقد أشار إلى ما ذكر جماعة ففي العدة إن كان المقيد منفصلا فلا يخلو من أن يكون ما أطلق في موضع هو بعينه الذي قيد في موضع آخر أو غيره فإن كان هو بعينه فلا خلاف أيضا في أنه يجب تخصيصه به وفي المعارج وإن كان حكمهما متفقا وكان سبهما واحد أو علم أن المراد بأحدهما هو الآخر كان المطلق مقيّدا وإن لم يعلم أن المراد بأحدهما هو الآخر كان المطلق على إطلاقه والمقيد على تقييده وتغاير أو في النهاية المنية إما أن لا يكون مخالفا وأن يتحد السبب في الأمرين وهنا يجب رقبتان بظاهر الأمرين إن كان الأمر المتكرر يفيد تكرار المأمور به وإن علم اتحاد العتق في الموضعين وعدم تكرره وجب تقييده بالإيمان ويحمل المطلق