السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

202

مفاتيح الأصول

المقيد إجماعا انتهى وثانيهما لزوم حمل المطلق على المقيد في نحو البيع صحيح وبيع المعاطاة صحيح وقوله يطهر البئر بنزح أربعين دلوا لبول الإنسان وقوله يطهر بنزح أربعين دلوا لبول الرّجل وهو فاسد قطعا لعدم التّناقض بينهما الثّاني لا فرق في لزوم حمل المطلق على المقيّد المثبتين مع اتحاد الحكم والسّبب وحصول التعارض بينهما بين الواجبات والمستحبّات كما هو مقتضى إطلاق القوم لاتحاد الدّليل والموجب وربّما توهّم أنه لا يجب في المستحبات حمل المطلق على المقيد فإذا ورد أعتق رقبة وأعتق رقبة مؤمنة وكان الأمران للاستحباب لم يجب تقييد الأول بالثاني بل كان اللازم الحكم باستحباب أمرين أحدهما استحباب العتق مطلقا وثانيهما استحباب عتق المؤمنة وهو في غاية الضعف إذا حصل العلم بتعارضهما بأن يعلم بوحدة التكليف وأن المستحب أمر واحد وإن لم يحصل ذلك ولم يعلم بالوحدة فلم يلزم حمل المطلق على المقيد كما في الواجبات نعم إن العلم بوحدة التكليف الذي هو منشأ التعارض يحصل غالبا من جهة الإجماع وهو في الواجبات كثير الوقوع بخلاف المستحبات فإن العلم بوحدة التكليف فيها من جهة الإجماع نادر فيتجه الفرق بين الواجبات والمستحبات من هذه الجهة لا غير فتدبر وإذا كان أحد الأمرين للوجوب والآخر للاستحباب لم يجب حمل المطلق على المقيد قطعا بل يجب العمل بظاهرهما معا الثالث لا فرق في لزوم حمل المطلق على المقيد المفروضين بين كونهما من الكتاب أو السنة وكون أحدهما من الكتاب والآخر من السّنة ولا فرق في كون السّنة بين قطعي السند وغير قطعي السند فلو كان أحدهما قطعي السند والآخر غير قطعي السند ولكن كان حجة كان اللازم حمل المطلق على المقيد إلا إذا كان المطلق قطعي السّند وقلنا بعدم جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد فإنه لا يجوز حمل المطلق على المقيد حينئذ ولكن قد بيّنا جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد فيلزم هنا حمل المطلق على المقيد ولا فرق في السنة أيضا بين كونهما من النبي صلى الله عليه وآله أو الأئمة عليهم السلام أو أحدهما من النّبي صلى الله عليه وآله والآخر من الأئمة عليهم السلام الرابع لا فرق في ذلك أيضا بين كونهما منطوقين أو مفهومين أو متخالفين بناء على المختار من جواز تخصيص المنطوق بالمفهوم سواء كان مفهوم الموافقة والمخالفة الخامس إذا كان تقييد المطلق المفروض وهو نحو قوله أعتق رقبة بالمقيد المفروض وهو نحو قوله أعتق رقبة مؤمنة موجبا لحمل المطلق على الفرد النادر فهل يكون التقييد حينئذ أيضا أولى من حمل الأمر في المقيد على الاستحباب أو الوجوب التخييري أو لا فيه إشكال من إطلاق القوم أن الأمر إذا دار بين التقييد أو التخصيص وبين المجاز كان الأخير مرجوحا ومن قوة منع انصراف إطلاق كلامهم إلى محلّ البحث وأغلبية المجاز بالنسبة إلى حمل المطلق على الفرد النادر فالاحتمال الأخير أجود خصوصا إذا كان الأمر في المقيد من الأئمة عليهم السلام لشيوع استعماله في النّدب حتى ادعى جماعة صيرورته من المجازات الراجحة المساوي احتمالها لاحتمال الحقيقة السّادس إذا اعتضد المطلق بشهرة ونحوها مما يوجب قوة الظن ببقاء الإطلاق على حاله لم يجز التقييد حينئذ أيضا بل يجب التأويل في المقيد وقد تقرر مما ذكر أن لزوم حمل المطلق على المقيد بعد تعارضهما ليس على إطلاقه وأن المعتبر مراعاة ما يفيد الظن الأقوى ولما كان الغالب حصول الظن الأقوى من المقيّد أطلقوا لزوم حمل المطلق عليه السّابع لا فرق في لزوم حمل المطلق على المقيد حيث يقع التعارض بينهما بين كونهما في العبادات أو في المعاملات ولا بين كون مفادهما الوجوب النفسي أو الجزئي أو الشرطي الثّامن إذا حكي الإجماع على وجوب شيء بقول مطلق كما إذا قيل يجب عتق الرقبة في كفارة الظهار إجماعا وحكى آخر الإجماع على وجوب ذلك الشّيء مقيدا بقيد كما إذا قيل يجب عتق الرّقبة المؤمنة في كفارة الظهار إجماعا فهل يجب حمل المطلق على المقيد حينئذ أو لا التحقيق الثاني إذ لا معنى لكون كلام بعض قرينة على كلام الآخر نعم يجب العمل بالمقيد لأنه أقوى ظنا من معارضه فيكون شبيها بحمل المطلق على المقيد فتأمل التّاسع لا يشترط في قيد المقيد أن يكون صفة فلو كان المطلق هكذا أكرم رجلا والمقيد هكذا أكرم زيدا وحصل التعارض بينهما وجب حمل المطلق على المقيد لأن بناءه ليس على حجيّة مفهوم الصّفة بالاتفاق العاشر إذا اتحد حكم المطلق وحكم المقيد ولم يختلفا واتحد سببهما أيضا وكانا منفيّين أو منهيين نحو لا يطهر النجس بالمضاف ولا يطهر بماء الورد ولا تعتق في كفارة الظهار الرّقبة ولا تعتق فيها الكافرة لم يجب حمل المطلق على المقيد حينئذ كما صرح به في النهاية والمنية والمعالم والزبدة وغاية المأمول والإحكام والمختصر وشرحه للعضدي لأصالة لزوم العمل بظاهر الخطابين السّليمة عن المعارض إذ لا تعارض بينهما حينئذ كما لا يخفى ولدعوى الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف على عدم لزوم الحمل حينئذ في النهاية والمنية والمعالم والزبدة وغاية المأمول وحاشية الشيخ محمد وشرح العضدي نعم قد يحكم بالتقييد هنا في بعض الصور كما أشار إليه في النهاية فقال فإن علمنا بدليل خارجي أن المنهي عنه بأحد النّهيين هو المنهي عنه بالآخر من غير فرق بينهما في عموم ولا خصوص وجب أن يقيد المطلق بالكفر