السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

174

مفاتيح الأصول

للاستثناء المفروض فيترتب عليها ما يترتب على المتضمن لاستثناء الأقل من الأمور المذكورة ولا فرق في ذلك بين أن يتضمن الأمور المذكورة الحسن من الاستثناء المفروض أو القبيح الثّاني لو أنشأ في الصّلاة دعاء متضمّنا للاستثناء المفروض صحّت مطلقا ولو قلنا بلزوم العربيّة في الدعاء في الصّلاة وكذا يصحّ العقد المتضمّن للاستثناء المفروض لما بيّناه من أنّه في أنّه في الصلاة خارج عن اللَّغة ولا فرق في ذلك بين الحسن منه والقبيح منه الثّالث لا شكّ في أنّ الاستثناء المفروض قد يكون قبيحا مستهجنا وقد يكون حسنا مليحا كما صرّح به في المعارج وشرح الكافية لنجم الأئمة والإحكام أما القبيح منه فلا يمكن وروده في خطاب الشّرع قطعا وإن قلنا إنّه صحيح لغة فلو وردت رواية متضمّنة له وجب طرحها وإن كانت صحيحة أو تأويلها بما يرفع معه القبح وإن كان بعيدا وإذا دار الأمر بين التّأويل البعيد والطرح ففي الترجيح إشكال والأقرب ما يكون أقوى ظنّا وأمّا الحسن منه فلا بأس بوروده في الشرع ولكن إذا دار الأمر بين كون الاستثناء مفيدا لإخراج الأكثر أو للأقلّ فلا شك أنّ الترجيح للثّاني لأنّ الأوّل إما أن يكون غير واقع أو واقعا وعلى كلا التّقديرين يكون التّرجيح مع الثاني أمّا على الأول فواضح وأمّا على الثاني فلأنه وإن كان واقعا ولكنه في غاية الندرة ومن الظاهر أن المشكوك فيه لا يلحق بالنادر الرّابع لا فرق فيما ذكرناه بين جميع أدوات الاستثناء من إلَّا وغير ونحوهما الخامس لا فرق فيما ذكرناه بين جميع اللَّغات السّادس هل يجوز على المختار استثناء الأكثر مطلقا ولو كان الباقي بعده واحدا أو شيئا قليلا في الغاية أو لا صرّح بالأول في جامع المقاصد وهو ظاهر إطلاق الذّريعة والعدة والشرائع والنافع والتحرير والقواعد والمبادي والنهاية والدروس والمنية والمسالك والروضة والتمهيد والزبدة وشرح الكافية لنجم الأئمة وشرح المنهاج للعبري والمحكي عن من حكي عنه القول بجواز استثناء الأكثر ممن تقدم إليه الإشارة وحكى في الإيضاح عن أبي الحسين البصري اشتراط بقاء كثرة تقرّب من مدلول اللفظ ونقل في جامع المقاصد والمسالك هذا القول أيضا لكن من غير تصريح بقائله وهو شاذ ضعيف لا يلتفت إليه السّابع حكى العضدي عن بعض القول بعدم جواز استثناء الأكثر إذا كان العدد صريحا فلا يجوز عشرة إلَّا تسعة بخلاف ما إذا لم يكن صريحا فيجوز أكرم بني تميم إلَّا الجهال وهم ألف والعالم واحد وهذا قول شاذ لم يعرف قائله فلا يصار إليه الثّامن إن قلنا بعدم جواز استثناء الأكثر فهل يجوز استثناء النصف فيه إشكال وقد اختلف في ذلك القائلون بهذا القول على أقوال الأوّل يجوز وهو للمحكي في النهاية والإيضاح وغيرهما عن ابن درستويه النحوي وحكاه ابن التلمساني عن الأكثر بل يظهر من الذّريعة والعدة أنّه ممّا لا خلاف فيه الثاني أنّه لا يجوز وهو للمحكي في النهاية والإيضاح والمنية عن القاضي أبي بكر والحنابلة وفي شرح الكافية لنجم الأئمة هو قول بعض البصرية وفي شرح المعالم لابن التلمساني هو مذهب ابن درستويه وأحمد بن حنبل وعبد الملك ابن الماحون من الفقهاء والقاضي من الأصوليين وفي غاية البادي أنّه مذهب بعض أهل العربيّة وأشار إلى هذا القول أيضا في جامع المقاصد والمسالك والتمهيد لكن من غير تصريح بقائله واستدل عليه بالحجة الأولى والثانية والرابعة من حجج القائلين بعدم جواز استثناء الأكثر وقد تقدم إليها الإشارة الثالث أنّه لا يجوز ذلك إذا كان العدد صريحا فلا يجوز عشرة إلا خمسة ويجوز إذا لم يكن صريحا وقد حكاه العضدي من غير تصريح بقائله التّاسع قال في النهاية والإحكام وقد نقل عن بعض أهل اللغة استقباح استثناء عقد صحيح فلا يقول له عليّ مائة إلَّا عشرة بل يقول إلَّا خمسة العاشر الظاهر من كلمات الفقهاء والأصوليين وغيرهما أن النزاع في جواز استثناء الأكثر والمساوي يعمّ جميع الألفاظ الموضوعة للعموم فيندرج تحته ألفاظ الاستفهام والمجازات وكلّ ومتى والجمع المعرّف باللام والنكرة المنفية وغيرها وهل يندرج تحته ما يدلّ على العموم مجازا وبالالتزام نحو أحل اللَّه البيع وعموم المنزلة وعموم المفاهيم والعموم الناشئ من ترك الاستفصال أو لا الظاهر من كلمات المشار إليهم الأول وبالجملة الظاهر منها كون محل البحث ما يفيد العموم وما يصح الاستثناء منه مطلقا والمختار فيه واحد وقد بيّناه وهل يختص محلّ البحث بالعموم الاستغراقي أو يعم البدليّ والمجموعي فيه إشكال ولكن الظاهر من كلمات من تقدم إليهم الإشارة الثاني بل كلمات المعظم صريحة بالنّسبة إلى المجموعي مفتاح لا إشكال ولا شبهة في أنّه كما يجوز تخصيص العام بالاستثناء كذا يجوز تخصيصه بغيره وهو قد يكون متصلا كالاستثناء وهو على أقسام منها الشرط والصّفة وغيرهما وقد يكون منفصلا يجوز تفرّده ووجوده مستقلا من غير حاجة إلى انضمامه إلى العام ومن هذا القبيل تخصيص عام الكتاب أو السّنة المتواترة بسنّة متواترة أو بخبر الواحد أو بالإجماع أو بدليل العقل فإذا عرفت هذا فاعلم أنّه لا إشكال ولا شبهة في أنّه لا يجوز تخصيص العام بالمخصّص المنفصل المستوعب بجميع