السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

165

مفاتيح الأصول

ضعيف وإذا ثبت ذلك فنقول يثبت بما ذكرنا أن القياس يقتضي أنّه لو قبل خبر الواحد في التخصيص لوجب قبوله في النسخ ويثبت بالاتفاق أنهم ما قبلوه أيضا ضرورة العمل بالدّليل انتهى الثاني ما ذكره السّيّد فيما حكي عنه والعلامة في النهاية وابن الشهيد الثّاني في المعالم والرازي في المحصول والبيضاوي في المنهاج من أن التخصيص أهون من النّسخ ولا يلزم من تأثير الشّيء في الضّعيف تأثيره في القوي وزاد في المعالم فقال فليتأمل وتبيّن بعض وجه الأهونية بأن النسخ رفع والتخصيص دفع والدّفع أهون من الرّفع وأورد عليه المحقّق الشيرواني فقال إن سلم أن النسخ نوع من التخصيص فإنه تخصيص في الأزمان كما ادعى المستدل فكونه أهون منه مشكل إلَّا أن يقال إنّه أهون أنواعه ويكفي احتمال ذلك للمجيب المانع ويحتمل أن يكون الأمر بالتأمل في كلام المصنف إشارة إليه كذا قيل وكونه أهون أنواعه أنّما هو لندوره وكونه أبعد وجوه خلاف الظاهر وأما أن التخصيص دفع والنسخ رفع والدفع أهون من الرّفع فتخيل شعري لا طائل تحته إذ غاية ما يمكن أن يقال إن دفع وقوع الشيء هو المنع من إحداثه والحدوث ضعيف لاحتياجه إلى المؤثر وأمّا الرفع فهو إبطال استدامة الشيء وبقائه والبقاء قوي لاستغنائه عن العلَّة وهو مع كونه مبيّنا على أصل فاسد هو الفرق بين البقاء والحدوث بالغنى والحاجة وقد تبين فساده في موضعه غير مؤثر فيما نحن فيه لأن دفع الباقي عن البقاء كمنع الحادث من الحدوث كثير الوقوع وإن كانت كيفيّتهما متفاوتين والكلام في دلالة اللَّفظ والمذكور لا يدل على قوّة دلالة العام على أحدهما دون الآخر وإن دل على كون أحدهما في نفسه رفعا للأضعف والآخر للأقوى فإن قلت لما كان الباقي غير محتاج إلى تأثير كفي في بقائه عدم حدوث ما يضادّه ويمانعه وهو الأصل بخلاف الحادث فإنه لولا الحادث الموجب له لكان منفيّا فكان خلاف الأصل فرفع الباقي مخالف للأصل وعليه مبنى النسخ وتخصيص العام يبتني على عدم حدوث الحادث وهو موافقة قلت ربّما كان الحكم المنسوخ خلاف الأصل فالنسخ كاشف عن أنّه مقيّد بقيد لا يتجاوزه فيوافق الأصل من هذه الجهة نعم فيه مخالفة الأصل من الجهة الَّتي ذكرتموها وربما كان العام حكما موافقا للأصل فالتخصيص يخالفه من هذه الجهة مع أن الترجيح بهذا الاعتبار غير ثابت الاعتبار في الشرع والصّواب في التوجيه ما ذكرنا من كونه أقل وأندر بالنّسبة إلى التخصيص الثالث ما ذكره جدي الصّالح ره فقال الجواب لا نسلَّم أن التخصيص المراد هنا أعم من النسخ ومنها ما أشار إليه في العدة فقال في مقام الاحتجاج على ما صار إليه من عدم جواز تخصيص عام الكتاب بخبر الواحد ثم يقال لهم لا خلاف أن خبر الواحد لا يجوز قبوله فيما طريقه العلم والاعتقاد وإذا ثبت ذلك فخبر الواحد إذا خصّ العموم اقتضى شيئين أحدهما العمل بتضمّنه وذلك من باب العمل والثاني وجوب الاعتقاد في ظاهر العموم أنّه مخصوص وذلك لا يجوز لأنه إقدام على ما لا يؤمن كونه جهلا فإن قالوا إنا نأمن من كونه جهلا بما قام من الدّليل على جواز قبوله فيما خصّ العموم فقد مضى الكلام على ذلك وبيّنا أن ذلك محض الدّعوى وصريح الاقتراح انتهى وضعف هذه الحجة ظاهر بعد ما بيّناه فيما تقدم ومنها أن خبر الواحد الَّذي يعارض عام الكتاب يصدق عليه أنّه مخالف للكتاب وغير موافق له فيجب طرحه للعمومات الكثيرة الدالَّة على طرح ما خالف الكتاب وما لم يوافقه منها خبر السّكوني عن أبي عبد الله عليه السّلام قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إن على كلّ حق حقيقة وعلى كلّ ثواب نورا فما وافق كتاب اللَّه فخذوه وما خالف كتاب اللَّه فدعوه ومنها خبر أيوب بن راشد عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف ومنها صحيحة أيّوب بن الحر قال سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول كلّ شيء مردود إلى الكتاب والسّنة وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف ومنها صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال خطب النّبي صلى الله عليه وآله بمنى فقال أيّها النّاس ما جاءكم عني يوافق كتاب اللَّه فأنا قلته وما جاءكم يخالف كتاب اللَّه فلم أقله ومنها خبر عبد الرّحمن بن أبي عبد اللَّه المروي عن رسالة سعيد بن عبد اللَّه الرّاوندي الَّتي ألَّفها في أحوال أحاديث أصحابنا وإثبات صحتها قال قال الصّادق عليه السلام إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فأعرضوهما على كتاب اللَّه فما وافق كتاب اللَّه فخذوه وما خالف كتاب اللَّه فردّوه فإن لم تجدوهما في كتاب اللَّه فأعرضوهما على أخبار العامة فما وافق أخبارهم فردوه وما خالف أخبارهم فخذوه ومنها خبر جميل بن دراج عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات إن على كلّ حق حقيقة وعلى كلّ صواب نورا فما وافق كتاب اللَّه فخذوه وما خالف كتاب اللَّه فدعوه ومنها خبر جابر عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث قال انظر أمرنا وما جاءكم عنا فإن وجدتموه للقرآن موافقا فخذوا به وإن لم تجدوه موافقا فردّوه وإن اشتبه الأمر فقفوا عنده وردّوه إلينا حتى يشرح لكم من ذلك ما شرح لنا ويؤيّد ما ذكر جملة من الأخبار ومنها خبر سدير قال قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام لا يصدق علينا إلَّا ما وافق كتاب اللَّه وسنة نبيّه صلى الله عليه وآله ومنها خبر الحسن بن الجهم قال إذا جاءك الحديثان المختلفان فقسمهما على كتاب اللَّه