السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

15

مفاتيح الأصول

فإن قلت نلتزم بذلك لولا الإجماع على كونه مجازا في الاستقبال وثانيا بأن إجماع النحاة لا يكون حجة لأنهم يعدّون في المسألة فرقة من المخالفين وليس اتفاق الفرقة على الفرقة التي تنازعها حجة وثالثا بأن كون لفظ اسم الفاعل حقيقة في نحو الضارب المستعمل بمعنى الماضي لا يلزم أن يكون الضارب في هذا المعنى حقيقة وقد أشار إلى هذا التفتازاني فقال معترضا على الجملة فيه بحث لأن اسم الفاعل بحسب عرف النحو اسم لهذا النوع من الصيغة بأيّ معنى كان ويكفي لصحّة النقل كونه فاعلا في الجملة ورابعا بأنه أخصّ من المدعى فإن الكلام في جميع المشتقات وهذا يختصّ باسم الفاعل وقد يجاب عن الجميع أما عن الأول فبأن ظهور كلام النحاة مسلم لكن ادّعى جماعة الاتفاق على كونه مجازا في المستقبل وهو أظهر فيندفع به ذلك الظهور وأما عن الثاني فبأنه حجة عند الخصوم كما يظهر من كلمات المستدلين به والمجيبين عنه بعدم حجيّة بل بغيره على أنه نسب ذلك في الإحكام إلى أهل اللغة دون النحويين وأما عن الثالث فبأنه يستلزم ذلك إن كان باعتبار المعنى التركيبي نعم لا يستلزمه لو ادعى فيه صيرورته اسما لكل ما أطلق عليه نحو الضارب ولكن هذه الدعوى يستلزمه للنقل والأصل عدمه وأما عن الرابع فبأن الظاهر أنه لا قائل بالفصل بين اسم الفاعل وغيره من المشتقات ثم إن هذه الحجة لو لم تنهض الحجية فلا أقلّ من صلاحيتها للتأييد السّابع أن المشتق لو كان حقيقة في الذات المتلبسة في المبدإ في الحال لكان إطلاق المؤمن على النائم والغافل مجازا لعدم تلبسهما بالإيمان حالة النوم والغفلة لأنه إما عبارة عن العمل الصّالح أو عن التصديق أو عنهما وعلى أي تقدير فهو ممتنع التحقق حالة النوم والغفلة والتالي باطل للإجماع على أن المؤمن لا يخرج عن كونه مؤمنا بنومه وغفلته ويجري عليه أحكام المؤمنين وهو نائم وغافل وقد يقال عليه بالمنع من بطلان التالي والإجماع على كون النائم والغافل بحكم المؤمنين كما يحتمل باعتبار اندراجهما تحت الإطلاقات الواردة في بيان حكم المؤمنين كذا يحتمل باعتبار مشاركتهما للحكم وإن لم يشملهما تلك الإطلاقات كما في أطفال المؤمنين فإنهم بمنزلتهم لا أنهم مؤمنون حقيقة سلمنا لكن نمنع من امتناع تحقق الإيمان في الحالتين إن فسّر بالتصديق لبقائه في الخزانة وإن لم يكن حاصلا في المدركة سلمنا لكن الدليل أخصّ من المدّعى ودعوى الإجماع المركب غير مسموعة بل يظهر من التفتازاني أنه غير مرتبط بمحل النزاع حيث جعله اسم الفاعل بمعنى الحدوث فقال والتحقيق أن النزاع في حقيقة اسم الفاعل وهو الذي بمعنى الحدوث لا في مثل المؤمن والكافر والنائم واليقظان والحلو والحامض والعبد والحر ونحو ذلك مما يعتبر في بعضه الاتصاف به مع عدم طريان المنافي وفي بعض الاتصاف بالفعل البتة انتهى وقد يجاب عن الأول بأن دعوى المجازية خرافة باردة قال التفتازاني كون المؤمن للنائم والغافل مجازا بعيد جدا ولا يبعد الإجماع على بطلانه وعن الثاني بأن الإيمان عبارة عن التصديق وهو يتوقف على تصور أطرافه ووقوع الإيقاع والانتزاع على النسبة وهذا بعيد حصوله في الحالتين كما صرّح به المحقق الجواد فيما حكي عنه وعن الثالث بأن ما ذكره التفتازاني غير معلوم فإن كلمات القوم في المسألة مطلقة والظاهر أنه لا قائل بالفصل من هذه الجهة وقد يناقش في الجواب بأن التصديق أنما يتوقف على ذلك في حصوله ابتداء لا في استدامته نعم لا يبعد دعوى إطلاقه حقيقة كإطلاق لفظ المسلمين على من خرج عنه الوصف كما إذا جنّ وطال جنونه بعد إيمانه وإسلامه وليس ذلك إلا باعتبار الوضع للمعنى الأعم واحتمال صيرورة لفظ المؤمن حقيقة شرعية في المعنى الأعم من المتصف بالإيمان وغيره يدفعه أصالة عدم النقل فتأمل الثامن أنه لو كان المشتق موضوعا للذات المتلبسة بالمبدأ في الحال للزم أن لا يصدق المتكلم والمخبر حقيقة واللازم باطل فالملزوم مثله بيان الملازمة أن المبدأ في المثالين مما لم يمكن وجوده واستقراره في آن لأن الكلام والخبر اسم لمجموع الحروف المتوالية وهي مما لم يمكن اجتماعها في آن فإنها تنقضي شيئا فشيئا فقبل حصولها لم يتحقق المبدأ وبعده قد انقضى وأما بطلان اللازم فواضح قطعا لا يقال نلتزم هنا بعدم الوضع للحال ونقول بالتفصيل في المشتقات بين ما يمكن بقاؤه وبين ما لا يمكن لأنا نقول قد ادعى العلامة الإجماع على بطلانه فقال الفرق بين ممكن الثبوت وغيره منتف بالإجماع لا يقال الدعوى ممنوعة فإن هذا القول مشهور فقد حكاه جماعة كصاحب المحصول والآمدي والحاجبي على ما حكي لأنا نقول اشتهار حكاية هذا القول لا يدل على اشتهار أصله ومصير شاذ إليه لا يقدح في حجية الإجماع المنقول المعتضد بالشهرة العظيمة هذا وقال العلامة في ردّه مضافا إلى الإجماع ولأنه إذا صحّ في جميع الصّور وإلا لكان المتكلم قبل أن يتكلم عارفا بكون المشتق منه هل يصحّ بقاؤه أولا فإن كان يصحّ بقاؤه اشترط وجود المعنى بتمامه ومن المعلوم عدم التفات الناس إلى ذلك من أهل اللغة والعرف ولا يقال لما تعذر اجتماع أجزاء الكلام وشبهه اكتفينا في الإطلاق الحقيقي بمقارنة لآخر جزء فمن قال قام زيد مثلا فإنما يصدق عليه أنه متكلم ومخبر حينئذ عند مقارنة الدال لا قبلها ولا بعدها لأنا نقول هذا باطل لأن المفروض أن المبدأ عبارة عن مجموع الأجزاء وأن لفظ المتكلم موضوع