السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

150

مفاتيح الأصول

منه أن يقول جميع أقاربك وهو ظاهر في كون السؤال ظاهرا في العموم لأن الأصل كون الجواب مطابقا للسؤال بالمعنى المتقدم بل قد يقبح ذكر الزائد على ما تضمنه السّؤال ألا ترى أنّه لو قيل لك أعندك رجال لما جاز لك أن تقول عندي رجال ونساء وخبز وتمر وماء وعسل وقد أشار إلى هذا في النهاية فتأمل ولا يقال لو كانت للعموم لما حسن الجواب عن قوله من دخل داري إلَّا بقوله نعم فإنه على تقدير كونه للعموم بمنزلة أكل الناس دخل داري ومعلوم أن جواب هذا لا يكون بنعم فكذا ما هو بمنزلته والتالي باطل فالمقدم مثله لأنا نقول هذا باطل لما ذكره في النهاية من أن السّؤال لم يقع عن التصديق حتى يجب الجواب بلا أو نعم بل عن التّصور وقوله من عندك معناه اذكر لي الجميع ولا يبقى عندك أحد إلَّا وقد ذكرته وهذا لا يحسن الجواب عنه بلا أو نعم وأمّا بطلان الثّاني فلما ذكره في النهاية من أنّه لو كانت للاشتراك لما حسن الجواب إلَّا بعد الاستفهام عن الأقسام الممكنة كما لو سأله من عندك فكان يجب أن يقول تسألني عن الرّجال أو النساء فإذا أجاب بالرجال قال عن العرب أو العجم وإذا قال العرب قال عن ربيعة أو مضر وهلمّ جرا إلى أن يستوفي الممكن إذ ليس مشتركا بين الاستغراق وبين مرتبة معيّنة من مراتب الخصوص لعدم القائل به لكن لا يحسن السّؤال عن جميع المراتب لعدم تناهيها فيستحيل السّؤال عنها مفصلا ولأنا نعلم استقباح أهل اللَّسان هذا السؤال ولأن الأصل عدم الاشتراك ثم قال فإن قيل نمنع عدم صحة الاستفهام ولهذا يحسن الجواب عن قوله من عندك أعن الرجال تسألني أم عن النساء أو عن الأحرار أو عن العبيد غاية ما يقال إن الاستفهام عن كل الأقسام قبيح لكن ليس الاستدلال بقبح بعض تلك الاستفهامات على عدم الاشتراك أولى من الاستدلال بحسن بعضها على الاشتراك وعليكم بالترجيح قلنا الإجماع على أن هذه الصيغة ليست مخصوصة ببعض المراتب دون البعض فلو كانت حقيقة في الخصوص لكانت حقيقة في جميع مراتبه فكان يجب الاستفهام عن جميعها ولما لم يكن كذلك علمنا بطلان الاشتراك وحسن بعض الاستفهامات لا يدل على وقوع الاشتراك لما في الاستفهام من الفوائد غير الاشتراك وأمّا بطلان الثالث فواضح غني عن البيان مفتاح ترك الاستفصال في مقام جواب السؤال مع قيام الاحتمال هل يفيد العموم في المقال فإذا سئل عن المعصوم عليه السلام عن صحّة البيع مثلا فقال السائل هل يصحّ البيع ويحصل به الانتقال أو لا وأجاب عليه السلام بقول مطلق فقال نعم أو البيع صحيح ويحصل به الانتقال ولم يفصل بين المعاطاة وغيرها ولا بين بيع النقدين الذي لم يحصل فيه التقابض في المجلس والذي حصل فيه كان عدم التفصيل منه بين الأفراد دليلا على كون جوابه شاملا لجميع أفراد البيع كما يشملها قوله كلّ بيع صحيح وناقل للملك فيحكم بصحّة المعاطاة في البيع وعدم اشتراط قبض المجلس في بيع النقدين أو لا يفيد ذلك العموم من حيث هو اختلف في ذلك الأصوليّون على أقوال الأول أنّه يفيد العموم وهو للشهيد الثّاني والمحكي عن ظاهر المرتضى في الذّريعة والشهيد في قواعده وحكاه الشّهيد الثّاني عن جماعة الثاني أنّه لا يفيده وهو للتهذيب والمحكي عن المحصول الثالث ما صار إليه في النهاية فقال الأقرب التفصيل فنقول إن علم أو ظن أنّه صلى الله عليه وآله لم يعلم خصوص الحال وجب القول بالعموم وإلَّا لتبين الفرق وإن لم يعلم ذلك لم يحكم بالعموم لاحتمال أنّه صلى الله عليه وآله عرف خصوصية الواقعة فترك الاستفصال بناء على معرفته صلى الله عليه وآله انتهى للقول الأوّل ما ذكره الشهيد في قواعده من أن جوابه صلى الله عليه وآله لو كان مختصا ببعضها والحكم يختلف لبيّنه النّبي صلى الله عليه وآله وللقول الثّاني ما ذكره بعض من احتمال كون ترك التفصيل لعلمه عليه السلام بالحال وأجيب بأن الأصل العدم وقد يقال عليه بأنه معارض بأصالة عدم الدّلالة على العموم لا يقال السّؤال وقع عن القدر المشترك بين المحتملات وقد وقع الجواب عن هذا من غير استفصال فيلزم منه العموم واحتمال أن يكون المراد في السّؤال إحدى تلك المحتملات ويكون الجواب عنه مخالف للظاهر مدفوع بالأصل فيتم الجواب لأنا نقول الدلالة على العموم أمر مخالف للأصل مدفوع به فقد دار الأمر هنا بين المحذورين لا ترجيح لأحدهما على الآخر فتأمل وللقول الثالث ما أشار إليه في النهاية والتحقيق أن يقال إن المسألة تنحل إلى صور منها أن يسأل عن واقعة دخلت في الوجود والمسؤول مطلع عليها والحق هنا عدم اقتضاء العموم حينئذ والجواب ينصرف إلى الجهة الخاصة للواقعة المخصوصة ولا يتناول غيرها كما في الوافية وغيرها ويظهر من التمهيد أنّه قول جماعة قاطعين به ومنها أن يسأل عن عن واقعة دخلت في الوجود ويعلم أن المسؤول لا يعلم وجهها وجهتها ويكون لها وجه ظاهر ينصرف إليه إطلاق السّؤال وهنا قد صرّح بعض الفضلاء أن الجواب ينزل على ذلك الظاهر وهو حسن لأن الظهور قرينة على كون المسؤول عنه هو ذلك الظاهر فلو أراد السائل غيره لبينه بقرينة ومن المعلوم أن مبنى التفهيم والتفاهم على ظواهر الألفاظ ومنها أن يسأل عن واقعة دخلت في الوجود ويعلم أن