السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
143
مفاتيح الأصول
للدّوام للزم صحة السلب لو أريد منه أو من الصّيغ الموضوعة له نحو لا تفعل غير الدوام والتالي باطل قطعا فالمقدم مثله أما الملازمة فظاهرة ومنها أنه لو كان موضوعا للدّوام لكان قوله لا تضرب زيدا غدا مجازا والتالي باطل فالمقدم مثله أمّا الملازمة فظاهرة وأما بطلان التالي فلانتفاء العلاقة حينئذ بين المعنى الحقيقي والمجازي فتأمل ومنها أنه لو كان موضوعا للدوام ودالا على طلب الترك في جميع الجزئيات كقوله لا تفعل في شيء من الأوقات لما صحّ قوله لا تفعله في هذه السّاعة والتالي باطل فالمقدم مثله أما بطلان التالي فواضح وأما الملازمة فلأن المثال المذكور على التقدير المفروض يكون من قبيل تخصيص العام إلى الأقل من النصف وهو غير جائز فتأمل ومنها أن نحو لا تفعل مركب من حرف وفعل ولا شكّ أن كلَّا منهما منفردا ليس مما يفيد العموم وضعا والأصل بقاء ذلك بعد التّركيب والأصل عدم إفادة الهيئة التركيبية الزّيادة على ما هو من مقتضيات التركيب ولوازمه عقلا ومن الظاهر أن الدّوام ليس منها فتأمل والمسألة في غاية الإشكال ولكن القول بعدم الوضع للدّوام وعدم دلالة النّهي عليه بالدّلالة التضمنية في غاية القوّة ولكن لا إشكال في ظهور إطلاق النّهي في الدّوام وطلب ترك الفعل في جميع الأوقات كظهور نحو أحلّ اللَّه البيع في العموم الاستغراقي فالحمل على الدّوام عند الإطلاق من باب حمل المطلق على الأفراد الشّائعة فيترتب على إطلاق النهي ما يترتب على سائر الإطلاقات فلو كان زمان من الأزمنة التي يشملها إطلاق النّهي فردا شائعا متبادرا ينصرف الإطلاق إليه وينبغي التنبيه على أمور الأوّل الظاهر أن الصّيغ الخبرية المستعملة في معنى النهي نحو لا تنكح المرأة على عمتها ويحرم الزّنا حكمها حكم الصيغ الموضوعة للنّهي في هذه المسألة الثاني الظاهر أن الصيغ الموضوعة للنّهي المستعملة في الكراهة لا يختلف دلالتها باعتبار الدّوام والعدم بعد الاستعمال في الكراهة الثالث إذا أطلق النّهي كان الظاهر منه غالبا طلب الترك ما دام النّهي مطلقا فإذا قيد ظاهرا بزمان كيوم أو شهر ونحو ذلك كان دالا على طلب الترك في جميع أجزاء ذلك الزّمان الرّابع إذا ورد صيغة النّهي وعلم أنها إن حملت على التحريم لم تكن للدوام وإن حملت على الكراهة يحمل عليه فهل الأصل الحمل على التحريم أو الكراهة التحقيق أن يقال إن قلنا بوضع النّهي للدّوام كان اللازم التوقف لدوران الأمر بين مجازين من غير ترجيح إلا أن يقال حمل النهي على الكراهة أشيع من حمله على غير الدّوام فيكون الأوّل أولى بالترجيح إلا أن يقال حمل النّهي على الكراهة مجاز قطعا وحمله على غير الدوام تخصيص وهو أولى بالترجيح فتأمل وإن قلنا بعدم الوضع للدوام وبأنه موضوع للقدر المشترك بينه وبين غيره كان اللازم ترجيح الحمل على الحرمة دفعا للتجوّز اللَّازم على تقدير الحمل على الكراهة إلا أن يقال الحمل على الحرمة دفعا للتجوز اللازم على تقدير الحمل على الكراهة إلا أن يقال الحمل على الحرمة مستلزم لحمل الإطلاق على الفرد النّادر وهو لا يقصر عن التجوز فتأمل الخامس إذا ورد صيغة من النهي وعلم بأن ليس المراد منها الدّوام فهل يجب الحمل على الأقرب إليه أو لا التحقيق أن يقال إن قلنا بالوضع للدّوام لزم الأول لما تقرّر من أنه إذا تعذرت الحقيقة وجب الحمل على أقرب المجازات وإن قلنا بالوضع للقدر المشترك فلا يلزم ذلك إلا على تقدير أصالة لزوم الحمل على الأقرب إلى ما هو ظاهر اللَّفظ مطلقا ولو كان الظهور باعتبار الدّلالة الالتزاميّة السّادس قال الفاضل الشيرواني في حاشية المعالم وينبغي أن يعلم أن دلالة النّهي على التكرار ينقسم إلى أن يدلّ على تقييد التروك المفروضة بحسب الأوقات بعضها ببعض بحيث لو أخل ببعض التروك لم يحصل امتثال النّهي وترتب العقاب عليه كما يترتب على الإخلال بجميع تلك التروك وأن يدل على طلب التروك مع قطع النظر عن تقييد بعضها بحيث لا يضرّ الإخلال بالترك اللَّاحق بالامتثال بالتّرك السّابق فلا وجه لتوهم أنّه على تقدير التكرار يلزم وهو مستبعد فإن قلت على ما ذكرت تكون التروك المتمايزة بالملكات والمتمايزة بالأوقات متساوية في أنه لبعض التّروك المطلوبة إذ تناوله الأوقات من جهة أن جميع الأفراد في أي وقت بعض الأفراد الواقعية فكما يحصل الامتثال بترك جميع الأفراد في وقت فيحصل بترك بعض دون بعض في وقت قلت لو ثبت بطلان ذلك فلعله من خارج لا من نفسه انتهى وفي حاشية الشيخ محمد على المعالم قد يتوجه على القول بإفادة النّهي الدوام عدم تحقق الامتثال إلا بعد مضي العمر لأن النهي إذا كان مدلوله عدم إيجاد المنهي عنه دائما فلا يتحقق الامتثال بأول مرة مع أن الظاهر تحقق ذلك وما عساه يتوجه عن فعل العبد بعد انتهائه مدّة وكونه يعدّ عاصيا معارض بعدّه ممتثلا تلك المدة فلا بدّ من التوجّه لدفعه في الاستدلال واحتمال كون الامتثال موقوفا على عدم المخالفة فيما بعد غير ظاهر والترجيح بأن العصيان يتحقق بخلاف الامتثال في موضع المنع السّابع قال في المنية اعلم أن الذّاهبين إلى اقتضاء النّهي التكرار قالوا يدلّ على الفور ومخالفوهم في ذلك منعوا لما تقدم في باب الأمر انتهى ويستفاد من كلامه أمران أحدهما أنه يلزم على