السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

142

مفاتيح الأصول

أنّما يتحقق بدوامه انتهى وفيه نظر بل التحقيق أن الحجّة المذكورة لا تنهض بإثبات المدّعى كما لا يخفى ومنها ما ذكره في النهاية فقال في مقام ذكر حجج القول بالدّوام الخامس هنا مقدمتان أحدهما أن المنهي عنه منشأ المفسدة وإلا لما صح النهي عنه والثانية الحكم ببقاء ما كان على ما كان إلى أن يظهر دليل الإزالة ودليل ما يأتي من كون الاستصحاب حجة ومع تسليمها فنقول المنهي عنه قد ظهر أنه منشأ مفسدة والأصل بقاء تلك المفسدة في جميع الأوقات فيتعلَّق النّهي بالجميع انتهى وفيه نظر فإن الاستصحاب على تقدير حجيته في مثل المقام لا يمكن إثبات الوضع به وهو واضح جدّا ومنها ما ذكره في النهاية أيضا من أن النهي لو لم يكن للدّوام لما ثبت تحريم الزنا والربا وغير ذلك من المنهيّات دائما والتّالي باطل بالإجماع فالمقدّم مثله وفيه نظر واضح ومنها ما ذكره في النهاية أيضا فإنه قال في المقام المذكور الاحتياط يقتضي الانتهاء دائما فيتعين العمل به ومع تركه لا يأمن من ارتكاب المحظور انتهى وفيه نظر واضح ومنها ما تمسّك به في النهاية أيضا وكذا في المعالم وشرح المبادي وكما عن شرح المنهاج من أن النّهي يقتضي منع المكلَّف من إدخال ماهيّة الفعل وحقيقته في الوجود وهو إنما يتحقق بالامتناع من إدخال كل فرد من أفرادها في الوجود ومع إدخال فرد منها فيه يصدق إدخال تلك الماهية في الوجود لاشتمال ذلك الفرد على تلك الماهية وفيه نظر لما ذكره في المنية فقال بعد الإشارة إلى الحجة الجواب المنع من عدم التحقق إلا بذلك فإن المنع من إدخال الماهية في الوجود قدر مشترك بين المنع من إدخال الماهيّة في الوجود دائما وبين المنع من إدخالها فيه لا دائما ولا دلالة لما به الاشتراك وهو المنع من إدخال الماهيّة في الوجود مطلقا على ما به الامتياز وهو قيد الدوام وقيد اللادوام والعام لا يدل على الخاص انتهى وأشار إلى ما ذكره العلامة في التهذيب والرازي في المحصول على ما حكي والشيخ البهائي في الزبدة والفاضل الشيرواني في حاشية المعالم والشارح الجواد في شرح الزبدة ووالدي العلامة في بعض حواشيه وأجاب عنه في النهاية فقال بعد الإشارة إليه وفيه نظر لأن الامتناع عن الإدخال أنما يتحقق مع الدوام إذ مع عدمه يتحقق الإدخال الممنوع منه انتهى وهو في غاية الضّعف لأنه إن أراد أن حقيقة الامتناع عن الإدخال وماهيته مع قطع النظر عن اللفظ الدّال عليه لا يتحقق إلا بالترك دائما فهو ضعيف في الغاية لجواز تقييد النهي بالقيود الزّمانية فتقول لا تفعل في هذا اليوم ولا تفعل في هذا الشهر ولا تفعله أبدا ولا يمكن هذا إلا بعد كون الامتناع من الترك قدرا مشتركا ومفهوما كما لا يخفى وأيضا النّفي والإثبات متقابلان فكما يمكن إثباته يمكن نفيه بذلك القدر وبالعكس فلا وجه لزيادة جانب النفي فتأمل وإن أراد أن اللفظ الدّال على ذلك موضوع للدوام بحيث يدلّ عليه بالتضمن فهو أوّل الدعوى وللآخرين أيضا وجوه منها ما تمسّك به في التهذيب والمعراج من أن النّهي ورد تارة للتكرار كقوله تعالى ولا تقربوا الزّنا وقد ادعى الإجماع على استعماله فيه في النهاية والمنية وأخرى لغيره كقول الطبيب لا تشرب اللَّبن ولا تأكل اللحم فيلزم حقيقة في القدر المشترك دفعا للاشتراك والمجاز وفيه نظر للمنع من أصالة الاشتراك المعنوي شرح كما صرح به في المعالم وقد تقدم إليه الإشارة سلمنا ولكن الأصل أنما يصار إليه حيث لا يعارضه ما هو أقوى منه وأما معه فلا والأصل المذكور قد عارضة هنا ما هو أقوى منه وهو تبادر الدّوام الذي هو دليل الحقيقة ويجب رفع اليد عنه ولذا قال في المعالم في مقام دفع الحجة المذكورة إن عدم الدّوام في قول الطبيب أنما هو للقرينة كالمرض في المثال ولولا ذلك لكان المتبادر هو الدّوام انتهى وفي النهاية وغيره في المقام المذكور أن عدم الدّوام أنما هو للقرينة حالية ومقالية وأما مع تجرّده عن القرائن من أن النهي يصح تقييده فلا نسلَّم أن يراد المرّة والقرينة الحالية ثابتة فيما ذكرتم انتهى وقد يقال لا نسلَّم صلاحية ما ذكر في المعالم للقرينة لما تقدم إليه الإشارة ومنها ما تمسّك به في التهذيب والمعراج من أن النّهي يصحّ تقييده بالدوام ونقيضه من غير تكرار ولا نقض فيكون للقدر المشترك وأجاب عنه في المعالم والنهاية بأن التجوز جائز والتأكيد واقع في الكلام مستعمل فحيث يقيد بخلاف الدّوام يكون ذلك قرينة للمجاز وحيث يؤتى بما يوافقه يكون تأكيدا وفي الزبدة في مقام دفع الحجة المذكورة التصريح بما علم ضمنا شائع ومنها أنه لو كان للدوام لما انفك عنه وقد انفك عنه فإن الحائض نهيت عن الصلاة والصوم ولا دوام وأجاب عنه في المعالم والمختصر وشرحه للعضدي فقالوا الجواب أن كلامنا في النّهي المطلق وذلك يختص بوقت الحيض لأنه مقيد به فلا يتناول غيره ألا ترى أنه عام لجميع أوقات الحيض قال الفاضل الشيرواني تحرير الجواب أن تكرار النّهي أنما هو يعتبر أولا تقييده بما أريد تقييده به ولو بالقيود الخارجة ثم يورد عليه مدلول الصيغة الذي هو طلب الترك فيعم جميع أجزاء الوقت في المبدإ الَّذي يعتبر ورود مدلول الصيغة عليه والمبدأ يعتبر أو لا تقييده بما أريد تقييده به ولو بالقيود الخارجة ثم يورد عليه مدلول الصّيغة الَّذي هو طلب الترك فيعمّ جميع أجزاء الوقت وهذا مقتضى وضع الصّيغة وهو الَّذي أراده المصنف وإن كان في سياقه نوع منافرة وبهذا التقرير يندفع كثير من الشبه ومنها أن النهي لو كان موضوعا