السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

139

مفاتيح الأصول

للتحريم لأنا نقول إذا ثبت أن نهي النّبي صلى الله عليه وآله وسلم للتّحريم ثبت أنّه له مطلقا أمّا أوّلا فلظهور عدم القائل بالفصل بين نهيه تعالى ونهي الأئمة عليهم السلام وبين نهيه صلى الله عليه وآله وسلم نعم القول بالفصل بين نهي الشرع ونهي غير الشرع موجود ولكنه شاذ ضعيف فلا يلتفت إليه فيمكن تتميم الاستدلال بالآية الشريفة على المدعى بعدم القائل بالفصل مطلقا فتأمل وأمّا ثانيا فلأنه إذا ثبت أن نهي الرّسول موضوع للتحريم ثبت مطلقا لأصالة عدم النقل وفي حاشية الفاضل الشيرواني كون نهي الرّسول صلى الله عليه وآله وسلم حقيقة في التحريم يقتضي أن كون مناهي اللَّه تعالى على خلاف ذلك يستلزم الاشتراك وهو خلاف الأصل وأمّا ثالثا فلما ذكره في المعالم فقال وما يقال من أن هذا مختص بمناهي الرّسول صلى الله عليه وآله وسلم وموضوع النزاع هو الأعم فيمكن الجواب عنه بأنّ تحريم ما نهى عنه الرّسول صلى الله عليه وآله وسلم يدل بالفحوى على تحريم ما نهى اللَّه تعالى عنه مع ما في احتمال الفصل من البعد انتهى وفيه نظر لما ذكره الفاضل الشيرواني فقال يتوجه المناقشة على الأولوية إذ لا ضرر في استعمال مناهي الرّسول صلى الله عليه وآله وسلم في التحريم واستعمال مناهي اللَّه تعالى في الكراهة وأي محذور فيه نعم إطاعة اللَّه تعالى أولى وأقدم من إطاعة الرّسول صلى الله عليه وآله وسلم وأين ذلك مما نحن فيه وكذلك الكلام عليها لو كان الكلام في الوضع إذ لا غضاضة في وضع مناهي الرّسول للتّحريم ومناهي اللَّه تعالى للكراهة مع قطع النظر عن الاشتراك فتدبر انتهى ولا يقال الآية الشريفة تدل على أن النهي ليس موضوعا للتحريم إذ لو كان موضوعا له لما افتقر إلى التنبيه على وجوب الانتهاء عند صدور النهي للاكتفاء فيه بنفس الوضع لأنا نقول هذا باطل أمّا أولا فلمّا ذكره الفاضل الشّيرواني فقال لا يقال لو كان مجرّد نهيه صلى الله عليه وآله مفيدا للتحريم فأيّ فائدة في الأمر بالانتهاء عن ما نهاه لأن ذلك بعث منه تعالى للعباد على إطاعة النّبي صلى الله عليه وآله وسلم وترغيب فيه وكالتّهديد على المحرمات المعلومة التحريم وفي الواجبات المعلومة الوجوب ألا ترى أن الوعّاظ والخطَّاب يأمرون بأمر اللَّه تعالى وينهون عما نهى عنه والفائدة فيه تأثيره في التقرير لتجدّده وتأكد السّابق به ولا يقول أحد بعدم حسنه انتهى لا يقال ما ذكره وإن كان جائزا ولكنه خلاف الأصل فلا يصار إليه لأنا نقول لا نسلَّم الأصل المذكور لعدم الدّليل عليه فتأمل وأمّا ثانيا فلاحتمال كون المراد من الآية الشريفة دفع توهم عدم وجوب إطاعة النّبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما لا يحكيه عن اللَّه تعالى وما لا يتعلق بالشرع ومن الظاهر أن هذا لا يحصل إلَّا بمجرد دلالة نهيه صلى الله عليه وآله وضعا على التحريم ولا يقال يدفع التّمسك بالآية الشريفة ما ذكره السيّد الخليفة في حاشية المعالم من أن ما يجب الانتهاء عنه يشتمل المكروه أيضا إذ الانتهاء معناه العمل بمقتضى النّهي وهو أعم من الانتهاء بطريقة الحرمة والكراهة والانتهاء من المكروه بطريق الكراهة أي العمل بمقتضى كراهته باعتقاد أنّه مكروه واجب فلا يتم الاستدلال قال إلَّا أن يثبت أن النهي المأخوذ في مادة انتهوا هو النهي التحريمي وهو غير مسلَّم فتأمل فيه لأنا نقول المتبادر من الانتهاء هو التحفظ وترك الفعل وكف النفس عنه ومباشرته كما صرّح به المدقق الشيرواني ولا يقال يدفع التمسك بالآية الشريفة ما أورده عليه في المنية وشرح المبادي وشرح الزبدة الجوادي على التحريم من أن تحريم المنهي عنه أنما استفيد من الأمر بالانتهاء لا مجرّد النهي والنزاع أنما هو في الثاني لأنا نقول هذا مدفوع بظهور الاتفاق على أن حمل جميع مناهي النّبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يكون لأجل الوضع دون التعبد الصّرف مع بعده في نفسه هذا وقال الفاضل الشيرواني إنّ وجوب الانتهاء معلق على مجرّد نهيه صلى الله عليه وآله وقد تقرر أيضا بحيث لا خلاف فيه أن ما نهى عنه الرّسول على وجه الكراهة لا يجب الانتهاء عنه فوجب أن يكون مجرّد نهيه صلى الله عليه وآله للتحريم وذلك أنما يتصوّر لو كان النهي حقيقة في التحريم إمّا لغة أو شرعا وبضمّ أصالة عدم النقل يتم المطلوب وينبغي التنبيه على أمور الأوّل قال في المعالم في آخر المسألة واستعمال النّهي في الكراهة شائع في أخبارنا المروية عن الأئمة عليهم السلام على نحو ما قلناه في الأمر انتهى والمعتمد عندي لزوم حمل النهي على التحريم في الأخبار المذكورة كما في غيرها كما تقدّم إليه الإشارة في بحث الأمر الثاني قال العضدي تخالف النهي الأمر في تقدم الوجوب قرينة على أنّه للإباحة نقل الأستاذ الإجماع على أنّه للحظر ولم يقل أحد بالإباحة كما في الأمر وتوقف الإمام فيه لقيام الاحتمال انتهى والأقرب عندي أن النّهي الوارد بعد الوجوب نظير الأمر الوارد بعد التحريم الثّالث قال في العدّة أن صيغة النهي وضعها أهل اللغة ليدل على إيجاب الامتناع عن الفعل ثم ينظر في ذلك فإن كان صادرا من حكيم دل على قبح ذلك الشيء لأنه لا يوجب الامتناع مما هو حسن فهو إذن دلالة على القبح انتهى وهو جيد وأشار إليه في الذريعة والغنية أيضا الرّابع الخبر المستعمل في طلب الترك نحو قوله لا تنكح المرأة على عمتها يفيد التحريم كما أن الخبر المستعمل في طلب الفعل يفيد الوجوب مفتاح هل النهي المطلق المجرد عن القرائن الغير المقيد بشرط ولا صفة يفيد طلب ترك المنهي عنه والكف عنه دائما وفي جميع الأزمان ويدل على ذلك كما يفيد التحريم ويدلّ عليه فقوله لا تضرب مثلا بمنزلة قوله لا تضرب أبدا فلو أتى بالمنهي عنه مرة كان عاصيا أو لا يدلّ على ذلك ولا يفيده كما أنّ الأمر