السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
102
مفاتيح الأصول
وقال الفيومي الواو من حروف العطف لا يقتضي الترتيب على الصّحيح عندهم وقال في الإحكام اتفق جماهير أهل اللغة على أنها للجمع المطلق غير مقتضية ترتيبا ولا معية وقال الحاجبي الواو للجمع المطلق لا لترتيب ولا معية عند المحققين لنا النقل عن الأئمة وقال البيضاوي الواو للجمع المطلق بإجماع النحاة انتهى لا يقال لا نسلَّم جواز الاعتماد على ما ذكر وإن سلَّم حجيّة الإجماع المنقول في اللغات لمعارضته بمصير كثير من أعاظم أهل العربيّة وهم الَّذين أشرنا إليهم إلى القول بوضعها للترتيب وبتصريح الشيخ بأنه مذهب أكثر النّحويين ولذا غلط ابن هشام كما عن أبي حيّان السّيرافي في دعواه الإجماع على الموضع لمطلق الجمع على أن اللازم الأخذ بقول هؤلاء كما صرّح به العلامة في المنتهى معللا بأن القائل بالجمع يشهد بالنفي والقائل بالترتيب يشهد بالإثبات وشهادة الإثبات مقدمة لأنا نقول جواز الاعتماد عليه مما لا ينبغي الرّيب فيه بعد تصريح كثير من المحققين بكونها موضوعة للجمع المطلق ومصيرهم إليه وهم من أعاظم أهل العربيّة والمخالف في جنب هؤلاء يمكن أن يعدّ من الشواذ لا سيّما مع عدم ثبوت مصير بعض من نقلناهم في عداد القائلين بالتّرتيب إليه فإنه حكي عن الفراء القول بالترتيب فيما يمتنع فيه الجمع لا مطلقا وقيل إن الشافعي وأبا حنيفة ليس مذهبهما الوضع للترتيب والنسبة سهو من القاري فإنه جعل فتواهم بالترتيب في الوضوء دليلا على القول بالوضع للترتيب وأمّا تعليل العلامة فعليل للمنع من رجوع الأمر هنا إلى تعارض شهادة الإثبات مع شهادة النفي سلَّمنا ولكن نمنع من كون كل إثبات مقدما على النفي حتى في مثل محلّ الفرض الَّذي اعتضد فيه النفي بشواهد تدلّ على صحته الثامن أن واو العطف في نحو قوله جاء زيد وعمرو وأكرم خالدا وبكرا مساوية لواو الجمع في المسلمون يجب إكرامهم والمسلمون قالوا كذا وهذه الواو لا تفيد الترتيب ولا المعية فكذا واو العطف أمّا مساواتهما فلما حكاه العلامة والسيّد عميد الدّين والعربي وغيرهم من حكم أهل اللَّغة بذلك وأمّا عدم إفادة واو الجمع للترتيب والمعية فظاهر وقد ادعى العلامة الإجماع على عدم إفادتها الترتيب وأمّا لزوم أن يكون واو العطف غير مفيد لهما حينئذ فلأنها لو لم يكن كذلك لزم حصول الفرق بينهما وعدم التساوي وهو باطل لما بينّاه لا يقال إن أريد من التساوي التّساوي في الدّلالة على الجمعية فمسلم ولا يجدي وإن أريد التّساوي من كلّ جهة فلا نسلمه كيف والعاطفة لا يشترط فيها اتحاد المعطوف والمعطوف عليه دون واو الجمع فإنها مشروطة به لأنا نقول منع التّساوي من كلّ جهة لا وجه له لأن مقتضى إطلاق المحكي عن أهل اللَّغة ذلك وتقييده بأمر خاص خلاف الأصل كمنع صحّة الحكاية وحجيّة كلام أهل اللَّغة وثبوت التّمايز بينهما من جهة لا يمنع من التمسّك بالإطلاق المذكور في موارد الشك فيه بناء على ما هو التحقيق من أن العام المخصّص حجة في الباقي هذا وفي المحصول في مقام دفع الإيراد المذكور أنهم نصّوا أن فائدة إحداهما عين فائدة الأخرى وذلك ينفي الاحتمال المذكور التاسع أن الصحابة على ما حكي عنهم سألوا من النّبي صلى الله عليه وآله وسلم عن مبدأ السّعي بعد ما سمعوا قوله تعالى إن الصّفا والمروة من شعائر اللَّه فقالوا بم نبدأ يا رسول اللَّه فقال ابدؤا بما بدأ اللَّه ولو كانت موضوعة للترتيب لما احتاجوا إلى السّؤال لكونهم من أهل اللَّسان فكانوا يفهمون المبدأ ويؤيده عدّة من النّصوص الآمرة بالابتداء بما بدأ اللَّه تعالى به من غير سؤال الصّحابة وذلك لأنها لو كانت للترتيب لما كان للأمر به فائدة لا يقال ما نسب إلى الصحابة غير ثابت لأنا نقول الظاهر اتفاق القول على صحة النسبة أمّا من المتمسّكين لهذه الحجة فواضح وأمّا من المانعين فلأنهم لم يجيبوا عنها بضعف السّند ولو كان لكان هو بالجواب أولى فتأمل ولا يقال إنها لو كانت موضوعة للقدر المشترك لما جاز لهم السؤال لوضوح دلالة اللفظ حينئذ لأنا نقول السؤال عن أفراد الكلَّيات حيثما يتعلَّق بها التكليف جائز قطعا ولذا يصح أن يقال في العرف بعد قوله آتني بإنسان أطويلا أردت أم قصيرا أزنجيّا أردت أم روميا ولا كذلك السؤال عن نفسها فإنه قبيح قطعا فلا يصح أن يقال بعد قوله آتني بإنسان أأردت حيوانا ناطقا أم غيره ولو كانت موضوعة للترتيب لكان سؤالهم من قبيل الأخير بخلاف ما لو كانت موضوعة للجمعية المطلقة فإنه يكون من قبيل الأول سلمنا صحة السّؤال مع فرض الوضع للترتيب لأن فائدته حينئذ تحصيل القطع بالمراد إذ هي غير حاصلة بمجرّد الوضع خصوصا مع كثرة التجوّز ولكن نقول إن الاحتياج إلى السّؤال عن الأفراد في الاشتراك المعنوي أشدّ من الاحتياج إلى السؤال عن إرادة الموضوع له ومع ذلك فوقوعه في الأوّل أكثر من وقوعه في الثاني فيحمل على الأوّل حملا للشيء على ما هو الأقرب والأغلب فتأمل ولا يقال إن قوله صلى الله عليه وآله ابدأ بما بدأ اللَّه يدل على الوضع للتّرتيب لإشعاره بأن السبب فيما حكم به ظهور قوله تعالى إن الصّفا والمروة في الترتيب ولا يكون إلَّا من جهة الوضع للتّرتيب ويدل على كون السّبب ذلك الحسن لصفوان بن يحيى عن الصادق عليه السلام أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم خير فرغ من طوافه وركعيته قال ابدؤا بما بدأ اللَّه عزّ وجلّ من إتيان الصّفا إن اللَّه تعالى يقول إن الصّفا إلى آخره لأنا نقول لا نسلَّم دلالة قول النّبي صلى الله عليه وآله وسلم وقول الصادق عليه السلام على ذلك ولو سلم إشعارهما به فنقول الإشعار لا يجوز الاعتماد عليه فتأمل ولا يقال