الفيض الكاشاني
48
مفاتيح الشرائع
« من اشترى طعام قوم وهم له كارهون قص لهم من لحمه يوم القيامة » . أما المكره بحق كمن توجه عليه بيع ماله ، لوفاء دين عليه أو شراء مال أسلم إليه فيه ، فأكرهه الحاكم عليه أو نحو ذلك ، فيصح بلا خلاف . والظاهر أن مجرد التراضي والتقابض كاف في صحة البيع ، بشرط أن يكون هناك قرينة تدل على كونه بيعا ، بحيث يرتفع الاشتباه ولا يبقى لهما مجال التنازع في ذلك ، وهو قد يحصل بلفظ من الطرفين يدل عليه ، كبعت أو ملكت أو نحو ذلك في الإيجاب ، واشتريت وقبلت ونحوهما في القبول . وقد يحصل بغير ذلك ، كالفعل باليد أخذا وتسليما مع القرائن ، وفاقا لشيخنا المفيد - طاب ثراه - لإطلاق النصوص من الكتاب والسنة ، الدالة على حل البيع وانعقاده من غير تقييد بصيغة خاصة ، مع عدم دليل آخر عليه . وتكليف فهمه من لفظ البيع من قبيل الألغاز والتعمية الغير اللائق بالشارع واللفظ لم يكن سببا للنقل بعينه بل لدلالته ، والفعل أيضا دال على المقصود دلالة مستمرة في العادة ، فانضم إليه مسيس الحاجة ، وسيرة الأولين ، فإن المشتري كان يجيء إلى بياع الحنطة ويقول له : بكم تبيع منا منها ؟ فيقول : بدرهم ، فيعطيه الدرهم فيأخذ منا من غير لفظ آخر يجري بينهما ، وقد يكون السعر معهودا بينهما ، فلا يحتاج إلى السؤال والجواب أيضا ، فإن مثل هذا الفعل صريح في البيع لا يحتمل غيره ، خصوصا إذا كان البائع إنما جلس في دكانه للبيع ، لا للهبة والإجارة والإيداع وغير ذلك ، والاحتمال البعيد لا يقدح في مثله فإنه وارد في اللفظ أيضا . هذا مع اطراد جميع العادات لقبول الهدايا من غير إيجاب وقبول لفظيين مع التصرف فيها ، وأي فرق بين أن يكون فيه عوض أولا ، إذا لم يرد به الشرع إذ الملك لا بد من نقله في الهبة أيضا .