ابن كثير
4
البداية والنهاية
وقصعة يضعها بين يدي الناس " ( 1 ) وقال أبو عبيد : ثنا عباد بن العوام ، عن مروان بن عنترة ، عن أبيه قال : دخلت على علي بن أبي طالب بالخورنق وعليه قطيفة وهو يرعد من البرد فقلت : يا أمير المؤمنين إن الله قد جعل لك ولأهل بيتك نصيبا في هذا المال وأنت ترعد من البرد ؟ فقال : إني والله لا أرزأ من مالكم شيئا ، وهذه القطيفة هي التي خرجت بها من بيتي - أو قال من المدينة - وقال أبو نعيم : سمعت سفيان الثوري يقول : ما بنى علي لبنة ولا قصبة على لبنة ، وإن كان ليؤتى بحبوبه من المدينة في جراب . وقال يعقوب بن سفيان : ثنا أبو بكر الحميدي ثنا سفيان أبو حسان عن مجمع بن سمعان التيمي قال : خرج علي بن أبي طالب بسيفه إلى السوق فقال : من يشتري مني سيفي هذا ؟ فلو كان عندي أربعة دراهم أشتري بها إزارا ما بعته . وقال الزبير بن بكار : حدثني سفيان عن جعفر قال - أظنه عن أبيه - إن عليا كان إذا لبس قميصا مد يده في كمه فما فضل من الكم عن أصابعه قطعه وقال : ليس للكم فضل عن الأصابع . وقال أبو بكر بن عياش ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن مقسم عن ابن عباس قال : اشترى علي قميصا بثلاثة دراهم وهو خليفة وقطع كمه من موضع الرسغين ، وقال : الحمد لله الذي هذا من رياشه . وروى الإمام أحمد في الزهد : عن عباد بن العوام ، عن هلال بن حبان ، عن مولى لأبي غصين قال : رأيت عليا خرج فأتى رجلا من أصحاب الكرابيس فقال له : عندك قميص سنبلاني ؟ قال : فأخرج إليه قميصا فلبسه فإذا هو إلى نصف ساقيه ، فنظر عن يمينه وعن شماله فقال : ما أرى إلا قدرا حسنا ، بكم هذا ؟ قال : بأربعة دراهم يا أمير المؤمنين ، قال : فحلها من إزاره فدفعها إليه ثم انطلق . وقال محمد بن سعد : أنا الفضل بن دكين أنا الحسن ( 2 ) بن جرموز عن أبيه قال : رأيت عليا وهو يخرج من القصر وعليه قبطيتان ( 3 ) إزار إلى نصف الساق ورداء مشمر قريب منه ، ومعه درة له يمشي بها في الأسواق ويأمر الناس بتقوى الله وحسن البيع ويقول : أوفوا الكيل والميزان ، ويقول : لا تنفخوا اللحم . وقال عبد الله بن المبارك في الزهد : أنا رجل حدثني صالح بن ميثم ، ثنا يزيد بن وهب الجهني قال : خرج علينا علي بن أبي طالب ذات يوم وعليه بردان متزر بأحدهما مرتد بالآخر قد أرخى جانب إزاره ورفع جانبا ، قد رفع إزاره بخرقة فمر به أعرابي فقال : أيها الانسان البس من هذه الثياب فإنك ميت أو مقتول . فقال : أيها الأعرابي إنما ألبس هذين الثوبين ليكونا أبعد لي من الزهو ، وخيرا لي في صلاتي ، وسنة للمؤمن . قال عبد بن حميد : ثنا محمد بن عبيد ، ثنا المختار بن نافع ، عن أبي مطر قال : خرجت من المسجد فإذا رجل ينادي من خلفي : إرفع إزارك فإنه أبقى لثوبك وأتقى لك ، وخذ من رأسك إن كنت مسلما ، فمشيت خلفه وهو مؤتزر بإزار
--> ( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ج 1 / 78 . ( 2 ) في ابن سعد 3 / 28 : الحر . ( 3 ) في ابن سعد : قطريتان ، وثياب قطرية بالكسر : على غير قياس ( قاموس ) .