ابن كثير

380

البداية والنهاية

فقال : ينبغي أن يكون عبد الله بن صفوان ، وكان ابن صفوان كريما جدا . وقال الزبير بن بكار بسنده : قدم معاوية حاجا فتلقاه الناس فكان ابن صفوان في جملة من تلقاه ، فجعل يساير معاوية وجعل أهل الشام يقولون : من هذا الذي يساير أمير المؤمنين ؟ فلما انتهى إلى مكة إذا الجبل أبيض من الغنم ، فقال : يا أمير المؤمنين هذه غنم أجزتكها ، فإذا هي ألفا شاة ، فقال أهل الشام : ما رأينا أكرم من ابن عم أمير المؤمنين ، كان ابن صفوان من جملة من صبر مع ابن الزبير حين حصره الحجاج ، فقال له ابن الزبير : إني قد أقلتك بيعتي فاذهب حيث شئت ، فقال إني إنما قاتلت عن ديني . ثم صبر نفسه حتى قتل وهو متعلق بأستار الكعبة في هذه السنة ، رحمه الله وأكرمه . عبد الله بن مطيع ابن الأسود بن حارثة القرشي العدوي المدني ، ولد في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحنكه ودعا له بالبركة ، وروى عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا يقتل قرشي بعد اليوم صبرا إلى يوم القيامة " . وعنه ابناه إبراهيم ومحمد والشعبي وعيسى بن طلحة بن عبيد الله ومحمد بن أبي موسى . قال الزبير بن بكار : كان ابن مطيع من كبار رجال قريش جلدا وشجاعة ، وأخبرني عمي مصعب أنه كان على قريش أميرا يوم الحرة ثم قتل مع ابن الزبير بمكة وهو الذي يقول : أنا الذي فررت يوم الحرة * والشيخ لا يفر إلا مرة ( 1 ) * ولا جبرت فرة بكرة * ( 2 ) رحمه الله . عوف بن مالك رضي الله عنه هو عوف بن مالك بن أبي عوف الأشجعي الغطفاني صحابي جليل ، شهد مؤتة مع خالد بن الوليد والامراء قبله ، وشهد الفتح وكانت معه راية قومه يومئذ ، وشهد فتح الشام ، وروى عن

--> ( 1 ) في المحبر ص 494 وابن الأثير 4 / 455 وأسد الغابة 3 / 262 : والحر لا يفر إلا مرة ، وفي ابن الأعثم 6 / 277 : والألح لا يهرب إلا مرة . ( 2 ) في ابن الأثير : واليوم أجزي فرة بكره . وفي المحبر : لأعقبن فرة بكره . وفي أسد الغابة : يا حبذا الكره بعد الفره * لأجرين كرة بفره وفي الفتوح : ما أحسن الكرة بعد الفره * وأقبح الفرة بعد الكرة