ابن كثير

381

البداية والنهاية

رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث ، وروى عنه جماعة من التابعين وأبو هريرة ، وقد مات قبله ، وقال الواقدي وخليفة بن خياط وأبو عبيدة وغير واحد : توفي سنة ثلاث وسبعين بالشام . أسماء بنت أبي بكر الصديق والدة عبد الله بن الزبير ، يقال لها ذات النطاقين ، وإنما سميت بذلك عام الهجرة حين شقت نطاقها فربطت به سفرة النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر حين خرجا عامدين إلى المدينة ، وأمها قيلة وقيل قبيلة ( 1 ) بنت عبد العزى من بني عامر بن لؤي . أسلمت أسماء قديما وهم بمكة في أول الاسلام ، وهاجرت هي وزوجها الزبير وهي حامل متم بولدها عبد الله فوضعته بقبا أول مقدمهم المدينة ، ثم ولدت للزبير بعد ذلك عروة والمنذر . وهي آخر المهاجرين والمهاجرات موتا ، وكانت هي وأختها عائشة وأبوها أبو بكر الصديق وجدها أبو عتيق وابنها عبد الله وزوجها الزبير صحابيين رضي الله عنهم ، وقد شهدت اليرموك مع ابنها وزوجها ، وهي أكبر من أختها عائشة بعشر سنين . وقيل إن الحجاج دخل عليها بعد أن قتل ابنها فقال : يا أماه إن أمير المؤمنين أوصاني بك فهل لك من حاجة ؟ فقالت : لست لك بأم ، إنما أنا أم المصلوب على الثنية ، ومالي من حاجة ، ولكن أحدثك أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " يخرج من ثقيف كذاب ومبير " فأما الكذاب فقد رأيناه ، وأما المبير فلا أراك إلا إياه ، فقال : أنا مبير المنافقين . وقيل إن ابن عمر دخل معه عليها وابنها مصلوب فقال لها : إن هذا الجسد ليس بشئ وإنما الأرواح عند الله فاتقي الله واصبري ، فقالت : وما يمنعني من الصبر وقد أهدي رأس يحيى بن زكريا إلى بغي من بغايا بني إسرائيل ؟ . وقيل إنها غسلته وحنطته وكفنته وطيبته وصلت عليه ثم دفنته ، ثم ماتت بعده بأيام في آخر جمادى الآخرة ، ثم إن الزبير لما كبرت طلقها ، وقيل بل قال له عبد الله ابنه : ان مثلي لا توطأ أمه ، فطلقها الزبير ، وقيل : بل اختصمت هي والزبير فجاء عبد الله ليصلح بينهما فقال الزبير : إن دخلت فهي طالق ، فدخلت فبانت فالله أعلم . وقد عمرت أسماء دهرا صالحا وأضرت في آخر عمرها ، وقيل بل كانت صحيحة البصر لم يسقط لها سن . وأدركت قتل ولدها في هذه السنة كما ذكرنا ، ثم ماتت بعده بخمسة أيام ، وقيل بعشرة ، وقيل بعشرين ، وقيل بضع وعشرين يوما ، وقيل عاشت بعده مائة يوم وهو الأشهر ، وبلغت من العمر مائة سنة ولم يسقط لها سن ولم ينكر لها عقل رحمها الله . وقد روت عن النبي صلى الله عليه وسلم عدة أحاديث طيبة مباركة رضي الله عنها ورحمها . قال ابن جرير : وفي هذه السنة - يعني سنة ثلاث وسبعين - عزل عبد الملك خالد بن عبد الله عن البصرة وأضافها إلى أخيه بشر بن مروان مع الكوفة ، فارتحل إليها واستخلف على الكوفة

--> ( 1 ) في أسد الغابة 5 / 392 والاستيعاب على هامش الإصابة 4 / 232 : والإصابة 4 / 229 : قتيلة .