ابن كثير

355

البداية والنهاية

تمسي عوائذه السباع وداره * بمنازل أطلالهن بوالي رحل الرفاق وغادروه ثاويا * للريح بين صبا وبين شمالي فصل وكان لمصعب من الولد عكاشة وعيسى الذي قتل معه وسكينة وأمهم فاطمة بنت عبد الله بن السائب ، وعبد الله ومحمد ، وأمهما عائشة بنت طلحة ، وأمها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق ، وجعفر ومصعب وسعيد وعيسى الأصغر والمنذر لأمهات شتى ، والرباب وأمها سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعنهم . قال ابن جرير . وذكر أبو زيد عن أبي غسان محمد بن يحيى حدثني مصعب بن عثمان قال : لما انتهى إلى عبد الله بن الزبير قتل أخيه مصعب قام في الناس خطيبا فقال : الحمد لله الذي له الخلق والامر يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ، ويعز من يشاء ويذل من يشاء ، بيده الخير وهو على كل شئ قدير ، ألا وإنه لم يذل الله من كان الحق معه وإن كان فردا وحده ، ولن يفلح من كان وليه الشيطان وحزبه ولو كان معه الأنام طرا ، ألا وإنه أتانا من العراق خبر أحزننا وأفرحنا ، أتانا قتل مصعب فأحزننا فأما الذي أفرحنا فعلمنا أن قتله له شهادة ، وأما الذي أحزننا فإن الحميم لفراقه لوعة يجدها حميمه عند المصيبة ثم يرعوي من بعدها ، وذو الرأي جميل الصبر كريم العزاء ، ولئن أصبت بمصعب فلقد أصبت بالزبير قبله ، وما أنا من عثمان بخلو مصيبة ، وما مصعب إلا عبد من عبيد الله ، وعون من أعواني ، ألا وإن أهل العراق أهل الغدر والنفاق أسلموه وباعوه بأقل الثمن ، فإن يقتل فإنا والله ما نموت على مضاجعنا كما تموت بنو أبي العاص ، والله ما قتل منهم رجل في زحف في الجاهلية ولا في الاسلام ، وما نموت إلا بأطراف الرماح أو تحت ظل السيوف ، فإن بني أبي العاص يجمعون الناس بالرغبات والرهبات ، ثم يقاتلون بهم أعداءهم ممن هو خير منهم وأكرم ولا يقاتلون تابعيهم زحفا ، ألا وإن الدنيا عارية من الملك الاعلى الذي لا يزول سلطانه ولا يبيد ملكه ، فإن تقبل الدنيا لآخذها أخذ الأشر البطر ، وإن تدبر لا أبكي عليها بكاء الحزين الأسف المهين ، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم . وممن توفي فيها من الأعيان إبراهيم بن الأشتر كان أبوه ممن قام على عثمان وقتله ، وكان إبراهيم هذا من المعروفين بالشجاعة وله شرف ، وهو الذي قتل عبيد الله بن زياد كما ذكرنا .