ابن كثير
3
البداية والنهاية
بسم الله الرحمن الرحيم فصل في ذكر شئ من سيرته الفاضلة ومواعظه وقضاياه الفاصلة وخطبه وحكمه التي هي إلى القلوب واصلة قال عبد الوارث : عن أبي عمرو بن العلاء عن أبيه قال : خطب علي الناس فقال : أيها الناس ! والله الذي لا إله إلا هو ما زريت من مالكم قليلا ولا كثيرا إلا هذه - وأخرج قارورة من كم قميصه فيها طيب - . فقال : أهداها إلي الدهقان ، - وفي رواية بضم الدال - ، وقال : ثم أتى بيت المال فقال : خذوا وأنشأ يقول : أفلح من كانت له قوصرة * يأكل منها كل يوم تمرة وفي رواية : مرة . وفي رواية طوبى لمن كانت له قوصرة ( 1 ) . وقال حرملة : عن ابن وهب ، عن ابن لهيعة ، عن ابن هبيرة عن عبد الله بن أبي رزين الغافقي قال : دخلنا مع علي يوم الأضحى فقرب إلينا خزيرة فقلنا : أصلحك الله لو قدمت إلينا هذا البط والإوز ، فإن الله قد أكثر الخير فقال : يا بن رزين إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا يحل للخليفة من مال الله إلا قصعتان ، قصعة يأكلها هو وأهله ، وقصعة يطعمها بين الناس " . وقال الإمام أحمد : حدثنا حسن وأبو سعيد مولى بني هاشم قالا : ثنا ابن لهيعة ، ثنا عبد الله بن هبيرة ، عن عبد الله بن رزين أنه قال : دخلت على علي بن أبي طالب ، قال حسن يوم الأضحى : فقرب إلينا خزيرة ، فقلنا : أصلحك الله لو أطعمتنا هذا البط ؟ - يعني الإوز - فإن الله قد أكثر الخير ، قال : يا بن رزين إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا يحل للخليفة من مال الله إلا قصعتان ، قصعة يأكلها هو وأهله ،
--> ( 1 ) قوصرة : وعاء للتمر ، وقد تخفف ( قاموس ) وتقوصر : دخل بعضه في بعض .