ابن كثير

95

البداية والنهاية

فتح الأهواز ومناذر ونهر تيري قال ابن جرير : كان في هذه السنة ، وقيل : في سنة ست عشرة . ثم روى من طريق سيف ان شيوخه أن الهرمزان كان قد تغلب على هذه الأقاليم وكان ممن فر يوم القادسية من الفرس ، جهز أبو موسى من البصرة ( 1 ) ، وعتبة بن غزوان من الكوفة جيشين لقتاله ، فنصرهم الله عليه ، أخذوا منه ما بين دجلة إلى دجيل ، وغنموا من جيشه ما أرادوا ، وقتلوا من أرادوا ، ثم صانعهم طلب مصالحتهم عن بقية بلاده ( 2 ) ، فشاروا في ذلك عتبة بن غزوان فصالحه ، وبعث بالأخماس البشارة إلى عمر ، وبعث وفدا فيهم الأحنف بن قيس . فأعجب عمر به وحظي عنده . وكتب إلى عتبة يوصيه به ويأمره بمشاورته والاستعانة برأيه . ثم نقض الهرمزان العهد والصلح ، واستعان بطائفة من الأكراد ، وغرته نفسه ، وحسن له الشيطان عمله في ذلك . فبرز إليه المسلمون فنصروا عليه وقتلوا من جيشه جما غفيرا ، وخلقا كثيرا ، وجمعا عظيما ، واستلبوا منه ما بيده من الأقاليم والبلدان إلى تستر ، فتحصن بها ، وبعثوا إلى عمر بذلك . وقد قال الأسود بن سريع في ذلك - وكان صحابيا رضي الله عنه - . لعمرك ما أضاع بنو أبينا * ولكن حافظوا فيمن يطيعوا أطاعوا ربهم وعصاه قوم * أضاعوا أمره فيمن يضيع مجوس لا ينهنهها كتاب * فلاقوا كبة فيها قبوع وولى الهرمزان على جواد * سريع الشد يثفنه الجميع وخلى سرة الأهواز كرها * غداة الجسر إذ نجم الربيع وقال حرقوص بن زهير السعدي وكان صحابيا أيضا : غلبنا الهرمزان على بلاد * لها في كل ناحية ذخائر سواء برهم والبحر فيها * إذا صارت نواحيها بواكر لها بجر يعج بجانبيه * جعافر لا يزال لها زواخر

--> ( 1 ) لم يأت الطبري في روايته على ذكر أبي موسى ، الخبر فيه 4 / 208 . وقال في فتوح البلدان : أن المغيرة بن شعبة غزا في ولايته سوق الأهواز وشخص عتبة من البصرة آخر سنة خمس عشرة أو أول سنة ست عشرة . وبعد نكث الهرمزان صلحه غزاها أبو موسى وكان قد تولى البصرة بعد المغيرة وذلك في سنة سبع عشرة 2 / 464 . ويؤيده ما ذكره ابن الأعثم في فتوحه 2 / 3 في كتاب عمر إلى أبي موسى : " فقد بلغني أن الأعاجم قد تحركت بأرض الأهواز من تستر والسوس ومناذر وما والى ذلك . . . . سر على بركة الله " . ( 2 ) كان الصلح معه على الأهواز كلها ومهرجان خان ما خلا نهر تيري ومناذر وما غلبوا عليه من سوق الأهواز .