ابن كثير

96

البداية والنهاية

فتح تستر المرة الأولى صلحا قال ابن جرير : كان ذلك في هذه السنة في قول سيف وروايته . وقال غيره : في سنة ست عشرة وقال غيره : كانت في سنة تسع عشرة . ثم قال ابن جرير : ذكر الخبر عن فتحها ، ثم ساق من طريق سيف عن محمد وطلحة والمهلب وعمرو قالوا : ولما افتتح حرقوص بن زهير ( 1 ) سوق الأهواز ، وفر الهرمزان بين يديه ، فبعث في إثره جزء بن معاوية - وذلك عن كتاب عمر بذلك - فما زال جزء يتبعه حتى انتهى إلى رامهرمز فتحصن الهرمزان في بلادها ، وأعجز جزءا تطلبه ، واستحوذ جزء على تلك البلاد والأقاليم والأراضي ، فضرب الجزية على أهلها ، وعمر عامرها ، وشق الأنهار إلى خرابها ومواتها : فصارت في غاية العمارة والجودة . ولما رأى الهرمزان ضيق بلاده عليه لمجاورة المسلمين ، طلب من جزء بن معاوية المصالحة ، فكتب إلى حرقوص ، فكتب حرقوص إلى عتبة بن غزوان ، وكتب عتبة إلى عمر في ذلك . فجاء الكتاب العمري بالمصالحة على رامهرمز ، وتستر ، وجندسابور ، ومدائن أخر من ذلك . فوقع الصلح على ذلك كما أمر به عمر رضي الله عنه ( 2 ) . ذكر غزو بلاد فارس من ناحية البحرين عن ابن جرير عن سيف وذلك أن العلاء بن الحضرمي كان على البحرين في أيام الصديق ، فلما كان عمر عزله عنها وولاها لقدامة بن مظعون . ثم أعاد العلاء بن الحضرمي إليها . وكان العلاء بن الحضرمي يباري سعد بن أبي وقاص . فلما افتتح سعد القادسية ، وأزاح كسرى عن داره ، وأخذ حدود ما يلي السواد ، واستعلى وجاء بأعظم مما جاء به العلاء بن الحضرمي من ناحية البحرين . فأحب العلاء أن يفعل فعلا في فارس نظير ما فعله سعد فيهم ، فندب الناس إلى حربهم ، فاستجاب له أهل بلاده ، فجزأهم أجزاء ، فعلى فرقة الجارود بن المعلى ، وعلى الأخرى السوار بن همام ، وعلى الأخرى خليد بن المنذر بن ساوى ، وخليد هو أمير الجماعة . فحملهم في البحر إلى فارس ، وذلك بغير إذن عمر له في ذلك - وكان عمر يكره ذلك لان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ما أغزيا فيه المسلمين - فعبرت تلك الجنود من البحرين إلى فارس ، فخرجوا من عند إصطخر فحالت فارس بينهم وبين سفنهم ، فقام في الناس خليد بن المنذر فقال : أيها الناس ، إنما أراد هؤلاء القوم بصنيعهم هذا محاربتكم ، وأنتم جئتم لمحاربتهم ، فاستعينوا بالله وقاتلوهم ، فإنما الأرض والسفن لمن غلب ، واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين فأجابوه إلى ذلك فصلوا الظهر

--> ( 1 ) حرقوص بن زهير السعدي ، مدد عمر لعتبة بن غزوان بعد نقض الهرمزان صلحه ( الطبري - الكامل ) . ( 2 ) انظر الطبري 4 / 211 وفتوح البلدان 2 / 464 - 465 والكامل : 2 / 545 . وفتوح ابن الأعثم 2 / 9 فعند ابن الأعثم والبلاذري أن أبا موسى الأشعري تولى بنفسه صلح تستر .