ابن كثير
88
البداية والنهاية
الله أهل الكوفة خيرا يحمون ( 1 ) حوزتهم ويمدون أهل الأمصار . فتح الجزيرة قال ابن جرير : وفي هذه السنة فتحت الجزائر فيما قاله سيف بن عمر ، قال ابن جرير : في ذي الحجة من سنة سبع عشرة فوافق سيف بن عمر في كونها في هذه السنة . وقال ابن إسحاق : كان ذلك في سنة تسع عشرة . سار إليها عياض بن غنم . وفي صحبته أبو موسى الأشعري وعمر ابن سعد بن أبي وقاص ( 2 ) ، وهو غلام صغير السن ليس إليه من الامر شئ ، وعثمان بن أبي العاص . فنزل الرها فصالحه أهلها على الجزية ، وصالحت حران على ذلك . ثم بعث أبا موسى الأشعري إلى نصيبين ، وعمر بن سعد إلى رأس العين ، وسار بنفسه إلى دارا ، فافتتحت هذه البلدان ، وبعث عثمان بن أبي العاص إلى أرمينية ، فكان عندها شئ من قتال قتل فيه صفوان بن المعطل السلمي شهيدا . ثم صالحهم عثمان بن أبي العاص على الجزية ، على كل أهل بيت دينار . وقال سيف في روايته : جاء عبد الله بن عبد الله بن غسان ( 2 ) فسلك على رجليه ( 3 ) حتى انتهى إلى الموصل فعبر إلى بلد حتى انتهى إلى نصيبين ، فلقوه بالصلح وصنعوا كما صنع أهل الرقة ( 4 ) . وبعث إلى عمر برؤوس النصارى من عرب أهل الجزيرة ، فقال لهم عمر : أدوا الجزية . فقالوا : أبلغنا مأمننا فوالله لئن وضعت علينا الجزية لندخلن أرض الروم ، والله لتفضحنا من بين العرب . فقال لهم : أنتم فضحتم أنفسكم ، وخالفتم أمتكم ، ووالله لتؤدن الجزية وأنتم صغرة قمئة ، ولئن هربتم إلى الروم لأكتبن فيكم ، ثم لأسبينكم . قالوا : فخذ منا شيئا ولا تسميه جزية . فقال : أما نحن فنسميه جزية ، وأما أنتم فسموه ما شئتم . فقال له علي بن أبي طالب : ألم يضعف عليهم سعد الصدقة ؟ قال : بلى ، وأصغى إليه ورضي به منهم . قال ابن جرير : وفي هذه السنة قدم عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى الشام فوصل إلى
--> ( 1 ) في الطبري : يكفون . وفي فتوح البلدان عن شمر بن عطية قال قال عمر : هم رمح الله وكنز الايمان وجمجمة العرب ، يحرسون ثغورهم ويمدون أهل الأمصار 2 / 354 . ( 2 ) في فتوح البلدان : عمير بن سعد ، قال الكلبي وهو عمير بن سعد بن شهيد بن عمرو أحد الأولى . وقال الواقدي : هو عمير بن سعد بن عبيد وقتل أبوه سعد يوم القادسية . ( 3 ) في الطبري : عتبان ، وفي الواقدي كالأصل . والعبارة في الطبري : عبد الله بن عيد الله بن عتبان سلك على دجلة . . . ( 4 ) قال البلاذري في فتوح البلدان عن ثابت بن الحجاج : فتح عياض الرقة وحران والرها ونصيبين وميا فارقين وقرقيسيا وقرى الفرات ومدائنها صلحا وأرضها عنوة .