ابن كثير

57

البداية والنهاية

وروى علي بن محمد المدائني أن عمر كتب إلى عتبة بن غزوان حين وجهه إلى البصرة : يا عتبة إني استعملتك على أرض الهند وهي حومة من حومة العدو ، وأرجو أن يكفيك الله ما حولها ، وأن يعينك عليها ، وقد كتبت إلى العلاء بن الحضرمي يمدك بعرفجة بن هرثمة . فإذا قدم عليك فاستشره وقربه ، وادع إلى الله ، فمن أجابك فاقبل منه ، ومن أبى فالجزية عن صغار وذلة ، وإلا فالسيف في غير هوادة ، واتق الله فيما وليت ، وإياك أن تنازعك نفسك إلى كبر فتفسد عليك آخرتك ، وقد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعززت [ به ] بعد الذلة ، وقويت [ به ] بعد الضعف ، حتى صرت أميرا مسلطا ، وملكا مطاعا ، تقول فيسمع منك ، وتأمر فيطاع أمرك ، فيالها نعمة إذا لم ترق ( 1 ) فوق قدرك ، وتبطر على من دونك ، احتفظ من النعمة احتفاظك من المعصية ، وهي أخوفهما عندي عليك أن يستدرجك ويخدعك فتسقط سقطة فتصير بها إلى جهنم ، أعيذك بالله ونفسي من ذلك ، إن الناس أسرعوا إلى الله حتى رفعت لهم الدنيا فأرادوها ، فأرد الله ولا ترد الدنيا ، واتق مصارع الظالمين . وقد فتح عتبة الأبلة في رجب أو شعبان من هذه السنة . ولما مات عتبة بن غزوان في هذه السنة استعمل عمر على البصرة المغيرة بن شعبة سنتين ، فلما رمي بما رمي به عزله وولى عليها أبا موسى الأشعري رضي الله عنهم . وفي هذه السنة ضرب عمر بن الخطاب ابنه عبيد الله في الشراب هو وجماعة معه ، وفيها ضرب أبا محجن الثقفي في الشراب أيضا سبع مرات ، وضرب معه ربيعة بن أمية ابن حلف . وفيها نزل سعد بن أبي وقاص الكوفة ، وحج بالناس في هذه السنة عمر بن الخطاب . قال وكان بمكة عتاب بن أسيد ، وبالشام أبو عبيدة ، وبالبحرين عثمان بن أبي العاص وقيل العلاء ابن الحضرمي ، وعلى العراق سعد ، وعلى عمان حذيفة بن محصن . ذكرى من توفي في هذا العام من المشاهير ففيها توفي سعد بن عبادة في قول والصحيح في التي قبلها والله أعلم * عتبة بن غزوان بن جابر بن هيب ( 2 ) المازني ، حليف بني عبد شمس صحابي بدري ، وأسلم قديما بعد سنة ( 3 ) وهاجر إلى أرض الحبشة وهو أول من اختط البصرة عن أمر عمر في إمرته له على ذلك كما تقدم ، وله فضائل ومآثر ، وتوفي سنة أربع عشرة ، وقيل سنة خمس عشرة ، وقيل سنة سبع عشرة ، وقيل سنة

--> ( 1 ) في الطبري 4 / 150 والكامل 2 / 486 : ترفعك . وما بين معكوفين في الخبر منهما . . ( 2 ) في الإصابة : وهب . ( 3 ) كذا بالأصل ، وفي هامش المطبوعة : ولعله يريد بعد سنة من البعثة لأنه من السابقين الأولين . والأقرب ما في الاستيعاب : بعد ستة رجال فهو سابع سبعة في الاسلام - ولعل ما في الأصل سنة - هو ستة ، وجاءت سنة سهوا من الناسخ . ( على هامش الإصابة 3 / 114 ) .