ابن كثير

340

البداية والنهاية

على عاتقك تضرب به أهل لا إله إلا الله ؟ فقال : يا هذا إن الرائد لا يكذب أهله ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بقتال ثلاثة مع علي ، بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين . فأما الناكثون فقد قاتلناهم وهم أهل الجمل ، طلحة والزبير ، وأما القاسطون فهذا منصرفنا من عندهم - يعني معاوية وعمرا - وأما المارقون فهم أهل الطرفات وأهل السعيفات وأهل النخيلات وأهل النهروان ، والله ما أدري أين هم ولكن لابد من قتالهم إن شاء الله . قال : وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعمار : " يا عمار تقتلك الفئة الباغية وأنت مذ ذاك مع الحق والحق معك ، يا عمار بن ياسر إن رأيت عليا قد سلك واديا وسلك الناس غيره فاسلك مع علي فإنه لن يدليك في ردى ولن يخرجك من هدى ، يا عمار من تقلد سيفا أعان به عليا على عدوه قلده الله يوم القيامة وشاحين من در ، ومن تقلد سيفا أعان به عدو علي عليه قلده الله يوم القيامة وشاحين من نار فقلنا : يا هذا ! حسبك رحمك الله حسبك رحمك الله " ، هذا السياق الظاهر أنه موضوع وآفته من جهة المعلى بن عبد الرحمن فإنه متروك الحديث . فصل قال الهيثم بن عدي في كتابه الذي جمعه في الخوارج وهو من أحسن ما صنف في ذلك قال : وذكر عيسى بن دآب قال : لما انصرف علي رضي الله عنه من النهروان قام في الناس خطيبا فقال : بعد حمد الله والثناء عليه والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم . أما بعد فإن الله قد أعز نصركم فتوجهوا من فوركم هذا إلى عدوكم من أهل الشام فقاموا إليه فقالوا : يا أمير المؤمنين نفذت نبالنا وكلت سيوفنا ونصلت أسنتنا ( 1 ) ، فانصرف بنا إلى مصرنا حتى نستعد بأحسن عدتنا ، ولعل أمير المؤمنين يزيد في عدتنا عدة من فارقنا وهلك منا فإنه أقوى لنا على عدونا - وكان الذي تكلم بهذا الأشعث بن قيس الكندي فبايعهم وأقبل بالناس حتى نزل بالنخيلة وأمرهم أن يلزموا معسكرهم ويوطنوا أنفسهم على جهاد عدوهم ويقلوا زيارة نسائهم وأبنائهم ، فأقاموا معه أياما متمسكين برأيه وقوله ، ثم تسللوا حتى لم يبق منهم أحد إلا رؤوس أصحابه ( 2 ) ، فقام علي فيهم خطيبا فقال : الحمد لله فاطر الخلق وفالق الاصباح وناشر الموتى وباعث من في القبور ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وأوصيكم بتقوى الله فإن أفضل ما توسل به العبد الايمان والجهاد في سبيله وكلمة الاخلاص فإنها الفطرة ، وإقام الصلاة ، فإنها الملة ، وإيتاء الزكاة فإنها من فريضته ، وصوم شهر رمضان فإنه جنة من عذابه ، وحج البيت فإنه منفاة للفقر مدحضة للذنب ، وصلة الرحم فإنها مثراة في المال ، منسأة في الاجل ، محبة في الأهل ، وصدقة السر فإنها تكفر الخطيئة وتطفئ غضب الرب ، وصنع المعروف فإنه يدفع ميتة السوء ويقي مصارع الهول ،

--> ( 1 ) في الطبري : ونصلت أسنة رماحنا وعاد أكثرها قصدا . . . . 6 / 51 . ( 2 ) في الاخبار الطوال ص 211 : لم يبق في المعسكر معه إلا زهاء ألف رجل من الوجوه .