ابن كثير
253
البداية والنهاية
له وفر منهم إلى حائط بني عمرو بن مبذول ( 1 ) ، وأغلق بابه فجاء الناس فطرقوا الباب وولجوا عليه ، وجاؤوا معهم بطلحة والزبير ، فقالوا له : إن هذا الامر لا يمكن بقاؤه بلا أمير ، ولم يزالوا به حتى أجاب . ذكر بيعة علي رضي الله عنه بالخلافة يقال أن أول من بايعه طلحة بيده اليمنى وكانت شلاء من يوم أحد - لما وقى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم - فقال بعض القوم : والله إن هذا الامر لا يتم ، وخرج علي إلى المسجد فصعد المنبر وعليه إزار وعمامة خز ونعلاه في يده ، توكأ على قوسه ، فبايعه عامة الناس ، وذلك يوم السبت التاسع عشر من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ، ويقال إن طلحة والزبير إنما بايعاه بعد أن طلبهما وسألاه أن يؤمرهما على البصرة والكوفة ، فقال لهما : بل تكونا عندي أستأنس بكما ، ومن الناس من يزعم أنه لم يبايعه طائفة من الأنصار ، منهم حسان بن ثابت ، وكعب بن مالك ، ومسلمة بن مخلد ، وأبو سعيد ، ومحمد بن مسلمة ، والنعمان بن بشير ، وزيد بن ثابت ، ورافع بن خديج ، وفضالة بن عبيد ، وكعب بن عجرة ( 2 ) ذكره ابن جرير من طريق المدائني عن شيخ من بني هاشم عن عبد الله بن الحسن قال المدائني : حدثني من سمع الزهري يقول : هرب قوم من المدينة إلى الشام ولم يبايعوا عليا ، ولم يبايعه قدامة بن مظعون ، وعبد الله بن سلام ، والمغيرة بن شعبة ، قلت : وهرب مروان بن الحكم والوليد بن عقبة وآخرون إلى الشام . وقال الواقدي : بايع الناس عليا بالمدينة ، وتربص سبعة نفر لم يبايعوا ، منهم ابن عمر ، وسعد بن أبي وقاص ، وصهيب ، وزيد بن ثابت ، ومحمد بن أبي سلمة ، وسلمة بن سلامة بن رقش ، وأسامة بن زيد ، ولم يتخلف أحد من الأنصار إلا بايع فيما نعلم . وذكر سيف بن عمر عن جماعة من شيوخه قالوا : بقيت المدينة خمسة أيام بعد مقتل عثمان وأميرها الغافقي بن حرب ، يلتمسون من يجيبهم إلى القيام بالامر . والمصريون يلحون على علي وهو يهرب منهم إلى الحيطان ، ويطلب الكوفيون الزبير فلا يجدونه ، والبصريون يطلبون طلحة فلا يجيبهم ، فقالوا فيما بينهم لا نولي أحد من هؤلاء الثلاثة ، فمضوا إلى سعد بن أبي وقاص فقالوا : إنك من أهل الشورى فلم يقبل منهم ، ثم راحوا إلى ابن عمر فأبى عليهم ، فحاروا في أمرهم ، ثم قالوا : ان نحن رجعنا إلى أمصارنا بقتل عثمان من غير إمرة اختلف الناس في أمرهم ولم نسلم ، فرجعوا إلى علي فألحوا عليه ، وأخذ الأشتر بيده فبايعه وبايعه الناس ، وأهل الكوفة يقولون ، أول من بايعه الأشتر النخعي وذلك يوم الخميس الرابع
--> ( 1 ) كذا بالأصل والطبري ، وفي الكامل كان في بيته ، 3 / 191 وفي فتوح ابن الأعثم : كان يعرف الضبع 2 / 243 . ( 2 ) في فتوح ابن الأعثم 2 / 256 : أسامة بن زيد وعبد الله بن عمر ومحمد بن مسلمة وحسان بن ثابت وكعب بن مالك - لم يدخلوا في بيعة الناس من المهاجرين والأنصار - ورفض علي استدعاءهم لسعته .