ابن كثير
254
البداية والنهاية
والعشرون من ذي الحجة ، وذلك بعد مراجعة لهم في ذلك ، وكلهم يقول : لا يصلح لها إلا علي ، فلما كان يوم الجمعة وصعد علي المنبر بايعه من لم يبايعه بالأمس ، وكان أول من بايعه طلحة بيده الشلاء ، فقال قائل : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ثم الزبير ، ثم قال الزبير : إنما بايعت عليا واللج على عنقي والسلام ، ثم راح إلى مكة فأقام أربعة أشهر ، وكانت هذه البيعة يوم الجمعة لخمس بقين من ذي الحجة ، وكان أول خطبة خطبها أنه حمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إن الله تعالى أنزل كتابا هاديا بين فيه الخير والشر ، فخذوا بالخير ودعوا الشر ، إن الله حرم حرما غير ( 1 ) مجهولة ، وفضل حرمة المسلم على الحرم كلها ، وشد بالاخلاص والتوحيد حقوق المسلمين ، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده إلا بالحق ، لا يحل لمسلم أذى مسلم إلا بما يجب ، بادروا أمر العامة ، وخاصة أحدكم الموت ، فإن الناس أمامكم ، وإنما خلفكم الساعة تحدو بكم فتخففوا تلحقوا ، فإنما ينتظر بالناس أخراهم ، اتقوا الله عباده في عباده وبلاده ، فإنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم ، ثم أطيعوا الله ولا تعصوه ، وإذا رأيتم الخير فخذوا به وإذا رأيتم الشر فدعوه * ( واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض ) * [ الأنفال : 26 ] الآية ، فلما فرغ من خطبته قال المصريون : خذها إليك واحذرن أبا الحسن * إنا نمر الامر إمرار الرسن صولة آساد كآساد السفن * بمشرفيات كغدران اللبن ونطعن الملك بلين كالشطن * حتى يمرن على غير عنن فقال علي مجيبا لهم ! ان عجزت عجزة لا أعتذر * سوف أكيس بعدها وأستمر أرفع من ذيلي ما كنت أجر * وأجمع الامر الشتيت المنتشر إن لم يشاغبني العجول المنتصر * أو يتركوني والسلاح يبتدر وكان على الكوفة أبو موسى الأشعري على الصلاة وعلى الحرب القعقاع بن عمرو وعلى الخراج جابر بن فلان المزني ، وعلى البصرة عبد الله بن عامر ، وعلى مصر عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وقد تغلب عليه محمد بن أبي حذيفة ، وعلى الشام معاوية بن أبي سفيان ، ونوابه على حمص عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، وعلى قنسرين حبيب بن مسلمة ، وعلى الأردن أبو الأعور ، وعلى فلسطين حكيم بن علقمة ( 2 ) ، وعلى أذربيجان الأشعث بن قيس ، وعلى قرقيسيا جرير بن عبد الله البجلي ، وعلى حلوان عتيبة بن النهاس ، وعلى قيسارية مالك بن حبيب ، وعلى همذان ( 3 ) حبيش . هذا ما ذكره ابن جرير من نواب عثمان الذي توفي وهم نواب الأمصار ، وكان
--> ( 1 ) سقطت من نسخ البداية المطبوعة . ( 2 ) في الطبري والكامل : علقمة بن حكيم الكناني . ( 3 ) في الطبري والكامل : وعلى همذان النسير ، أما حبيش ( وفي الكامل حنيس ) فكان على ماسبذان .