ابن كثير

218

البداية والنهاية

أبي إسحاق ، عن عون بن عبد الله بن عتبة . قال : قالت عائشة : غضبت لكم من السوط ولا أغضب لعثمان من السيف ، استعتبتموه حتى إذا تركتموه كالعقب المصفى قتلتموه . وقال أبو معاوية عن الأعمش ، عن خيثمة عن مسروق . قال : قالت عائشة حين قتل عثمان : تركتموه كالثوب النقي من الدنس ثم قتلتموه . وفي رواية : ثم قربتموه ثم ذبحتموه كما يذبح الكبش ؟ فقال لها مسروق : هذا عملك ، أنت كتبت إلى الناس تأمريهم أن يخرجوا إليه ، فقالت : لا والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ، ما كتبت لهم سوداء في بيضاء حتى جلست مجلسي هذا . قال الأعمش : فكانوا يرون أنه كتب على لسانها . وهذا إسناد صحيح إليها . وفي هذا وأمثاله دلالة ظاهرة على أن هؤلاء الخوارج قبحهم الله ، زوروا كتبا على لسان الصحابة إلى الآفاق يحرضونهم على قتال عثمان ، كما قدمنا بيانه ولله الحمد والمنة . وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا حزم القطعي ، ثنا أبو الأسود بن سوادة أخبرني طلق بن حسان قال : قال قتل عثمان فتفرقنا في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم نسألهم عن قتله فسمعت عائشة تقول : قتل مظلوما لعن الله قتلته . وروى محمد بن عبد الله الأنصاري عن أبيه عن ثمامة عن أنس . قال : قالت أم سليم لما سمعت بقتل عثمان : رحمه الله ، أما إنه لم يحلبوا بعده إلا دما . وأما كلام أئمة التابعين في هذا الفصل فكثير جدا يطول ذكرنا له ، فمن ذلك قول أبي مسلم الخولاني حين رأى الوفد الذين قدموا من قتله أنكم مثلهم أو أعظم جرما أما مررتم ببلاد ثمود ؟ قالوا : نعم ! قال : فأشهد أنكم مثلهم ، لخليفة الله أكرم عليه من ناقته . وقال ابن علية عن يونس ابن عبيد عن الحسن . قال : لو كان قتل عثمان هدى لاحتلبت به الأمة لبنا ، ولكنه كان ضلالا فاحتلبت به الأمة دما . وقال أبو جعفر الباقر : كان قتل عثمان على غير وجه الحق ( 1 ) . وهذا ذكر بعض ما رثي به رضي الله عنه قال مجالد عن الشعبي : ما سمعت من مراثي عثمان أحسن من قول كعب بن مالك : فكف يديه ثم أغلق بابه * وأيقن أن الله ليس بغافل وقال لأهل الدار لا تقتلوهم * عفا الله عن كل امرئ لم يقاتل فكيف رأيت الله صب عليهم * العداوة والبغضاء بعد التواصل وكيف رأيت الخير أدبر بعده * عن الناس إدبار النعام الجوافل ( 2 )

--> ( 1 ) ذكر ابن سعد في طبقاته ما قاله أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله في قتله بأسانيد وطرق كثيرة ج 3 / 80 وما بعدها ( 2 ) في الاستيعاب : السحاب الحوافل