ابن كثير
139
البداية والنهاية
فتح الباب ( 1 ) قال ابن جرير : وزعم سيف أنه كان في هذه السنة كتب عمر بن الخطاب كتابا بالامرة على هذه الغزوة لسراقة بن عمرو - الملقب بذي النور - وجعل على مقدمته عبد الرحمن بن ربيعة ، ويقال له - ذو النور أيضا - وجعل على إحدى المجنبتين حذيفة بن أسيد ، وعلى الأخرى بكير بن عبد الله الليثي - وكان قد تقدمهم إلى الباب - وعلى المقاسم سلمان بن ربيعة . فساروا كما أمرهم عمر وعلى تعبئته ، فلما انتهى مقدم العساكر - وهو عبد الرحمن بن ربيعة - إلى الملك الذي هناك عند الباب وهو شهربراز ملك أرمينية وهو من بيت الملك الذي قتل بني إسرائيل وغزا الشام في قديم الزمان ، فكتب شهربراز لعبد الرحمن واستأمنه فأمنه عبد الرحمن بن ربيعة ، فقدم عليه الملك ، فأنهى إليه أن صغوه إلى المسلمين ، وأنه مناصح للمسلمين . فقال له : إن فوقي رجلا فاذهب إليه . فبعثه إلى سراقة بن عمرو أمير الجيش ، فسأل من سراقة الأمان ، فكتب إلى عمر فأجاز ما أعطاه من الأمان ، واستحسنه ، فكتب له سراقة كتابا بذلك . ثم بعث سراقة بكيرا ، وحبيب بن مسلمة ، وحذيفة بن أسيد ، وسلمان بن ربيعة ، إلى أهل تلك الجبال المحيطة بأرمينية جبال اللان ( 2 ) وتفليس وموقان ، فافتتح بكير موقان ، وكتب لهم كتاب أمان ومات في غضون ذلك أمير المسلمين هنالك ، وهو سراقة بن عمرو ، واستخلف بعده عبد الرحمن بن ربيعة ، فلما بلغ عمر ذلك أقره على ذلك وأمره بغزو الترك . أول غزو الترك وهو تصديق الحديث المتقدم الثابت في الصحيح عن أبي هريرة وعمرو بن تغلب ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما عراض الوجوه ، دلف الأنوف ، حمر الوجوه ، كأن وجوههم المجان المطرقة ( 3 ) " وفي رواية " ينتعلون الشعر " . لما جاء كتاب عمر إلى عبد الرحمن بن ربيعة يأمره بأن يغزو الترك ، سار حتى قطع الباب قاصدا لما أمره عمر ، فقال له شهربراز : أين تريد ؟ قال : أريد ملك الترك بلنجر ، فقال له شهربراز : إنا لنرضى منهم بالموادعة ، ونحن من وراء الباب . فقال له عبد الرحمن : إن الله بعث إلينا رسولا ، ووعدنا على لسانه بالنصر والظفر ، ونحن لا نزال منصورين ، فقاتل الترك وسار في
--> ( 1 ) الباب : كذا في الأصل . وفي فتوح البلدان وابن الأعثم مدينة الباب . وفي معجم البلدان : باب الأبواب ويقال له الباب غير مضاف والباب الأبواب . . . وأما حديثها أيام الفتوح فإن سليمان بن ربيعة الباهلي غزاها في أيام عمر بن الخطاب . ( 2 ) كذا في الأصل والطبري والكامل ، وفي فتوح البلدان : أران . ( 3 ) أخرجه البخاري في كتاب المناقب - باب علامات النبوة في الاسلام .