ابن كثير

138

البداية والنهاية

فتح قومس ولما ورد البشير بفتح الري وأخماسها كتب عمر إلى نعيم بن مقرن أن يبعث أخاه سويد بن مقرن إلى قومس . فسار إليها سويد ، فلم يقم له شئ حتى أخذها سلما وعسكر بها وكتب لأهلها كتاب أمان وصلح ( 1 ) . فتح جرجان لما عسكر سويد بقومس بعث إليه أهل بلدان شتى منها جرجان وطبرستان وغيرها يسألونه الصلح على الجزية ، فصالح الجميع وكتب لأهل كل بلدة كتاب أمان وصلح . وحكى المدائني أن جرجان فتحت في سنة ثلاثين أيام عثمان . فالله أعلم . وهذا فتح أذربيجان لما افتتح نعيم بن مقرن همذان ثم الري ، وكان قد بعث بين يديه بكير بن عبد الله ( 2 ) من همذان إلى أذربيجان ، وأردفه بسماك بن خرشة ، فلقي أسفندياذ بن الفرخزإذ بكيرا وأصحابه ، قبل أن يقدم عليهم سماك ، فاقتتلوا فهزم الله المشركين ، وأسر بكير اسفندياذ ، فقال له اسفندياذ : الصلح أحب إليك أم الحرب ؟ فقال : بل الصلح . قال : فأمسكني عندك . فأمسكه ثم جعل يفتح بلدا بلدا وعتبة بن فرقد أيضا يفتح معه بلدا بلدا في مقابلته من الجانب الآخر . ثم جاء كتاب عمر بأن يتقد بكير إلى الباب وجعل سماك موضعه نائبا لعتبة بن فرقد ، وجمع عمر أذربيجان كلها لعتبة بن فرقد ، وسلم إليه بكير اسفندياذ ، وسار كما أمره عمر إلى الباب . قالوا : وقد كان اعترض بهرام بن فرخزاذ لعتبة بن فرقد فهزمه عتبة وهرب بهرام ، فلما بلغ ذلك اسفندياذ وهو في الأسر عند بكير قال : الآن تم الصلح وطفئت الحرب . فصالحه فأجاب إلى ذلك كلهم . وعادت أذربيجان سلما ، وكتب بذلك عتبة وبكير إلى عمر ، وبعثوا بالأخماس إليه ، وكتب عتبة حين انتهت إمرة أذربيجان لأهلها كتاب أمان وصلح .

--> ( 1 ) انظر نص الكتاب في الطبري 4 / 254 . وفي فتوح البلدان 2 / 390 فتحها عروة بن زيد الخيل . ( 2 ) في فتوح البلدان 4 / 400 : ان حذيفة بن اليمان غزا أذربيجان ثم وليها عتبة بن فرقد السلمي . وقال أبو مخنف . ان المغيرة بن شعبة غزاها سنة عشرين ففتحها . وفي الواقدي ان المغيرة غزاها سنة 22 وافتتحها عنوة . والواضح أن أهل أذربيجان قد نقضوا أكثر من مرة الصلح فأغزوا مرارا ولعل هذا هو سبب اللغط في تأكيد من غزاها وافتتحها .