ابن كثير

99

البداية والنهاية

وفادة الحارث بن حسان البكري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الإمام أحمد : حدثنا زيد بن الحباب ، حدثني أبو المنذر : سلام بن سليمان النحوي ، حدثنا عاصم بن أبي النجود ، عن أبي وائل عن الحارث البكري . قال : خرجت أشكو العلاء بن الحضرمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمررت بالربذة فإذا عجوز من بني تميم منقطع بها . فقالت : يا عبد الله إن لي إلى رسول الله حاجة فهل أنت مبلغي إليه ؟ قال : فحملتها فأتيت المدينة فإذا المسجد غاص بأهله ، وإذا راية سوداء تخفق وبلال متقلد السيف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : ما شأن الناس ؟ قالوا : يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجها . قال : فجلست منزله أو قال رحله ، فاستأذنت عليه ، فأذن لي فدخلت فسلمت ، فقال : هل كان بينكم وبين تميم شئ ؟ قلت : نعم ! وكانت الدائرة عليهم ومررت بعجوز من بني تميم منقطع بها فسألتني أن أحملها إليك وها هي بالباب ، فأذن لها فدخلت . فقلت : يا رسول الله إن رأيت أن تجعل بيننا وبين تميم حاجزا فاجعل الدهناء ، فحميت العجوز واستوفزت ، وقالت : يا رسول الله أين يضطر مضرك قال قلت : إن مثلي ما قال الأول معزى حملت حتفها حملت هذه ولا أشعر أنها كانت لي خصما أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عاد . قالت : هي وما وافد عاد ؟ وهي أعلم بالحديث منه ولكن تستطعمه . قلت : إن عادا قحطوا فبعثوا وافدا لهم يقال له قيل فمر بمعاوية بن بكر ، فأقام عنده شهرا يسقيه الخمر وتغنيه جاريتان يقال الجرادتان ، فلما مضى الشهر خرج إلى جبال مهرة ( 1 ) فقال : اللهم انك تعلم لم أجئ إلى مريض فأداويه ، ولا إلى أسير فأفاديه ، اللهم اسق عادا ما كنت تسقيه . فمرت به سحابات سود فنودي منها اختر فأومأ إلى سحابة منها سوداء فنودي منها : خذها رمادا رمددا ، لا تبقي من عاد أحدا . قال : فما بلغني أنه أرسل عليهم من الريح إلا بقدر ما يجري في خاتمي هذا حتى هلكوا قال - أبو وائل وصدق - وكانت المرأة أو الرجل إذا بعثوا وافدا لهم قالوا : لا يكن كوافد عاد . وقد رواه الترمذي والنسائي من حديث أبي المنذر سلام بن سليمان به ، ورواه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي بكر بن عياش ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن الحارث البكري ، ولم يذكر أبا وائل وهكذا رواه الإمام أحمد عن أبي بكر بن عياش عن عاصم عن الحارث والصواب عن عاصم عن أبي وائل عن الحارث كما تقدم ( 2 ) . وفادة عبد الرحمن بن أبي عقيل ( 3 ) مع قومه قال أبو بكر البيهقي : أنبأنا أبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي ، أنبأنا أبو

--> ( 1 ) في رواية أبي وائل : جبال تهامة . ( 2 ) مسند الإمام أحمد ج 3 / 481 و 482 . ( 3 ) اختلفوا في نسبه ، قال الكلبي : هو عبد الرحمن بن أبي عقيل بن مسعود بن معتب بن مالك كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف ، وأجمعوا على أنه من ثقيف وان له صحبة . قال في الاستيعاب : له صحبة صحيحة .