ابن كثير

100

البداية والنهاية

جعفر : محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي ، أنبأنا علي بن الجعد ( 1 ) عبد العزيز ، ثنا أحمد بن يونس ، ثنا زهير ، ثنا أبو خالد يزيد الأسدي ، ثنا عون بن أبي جحيفة ، عن عبد الرحمن بن علقمة الثقفي ، عن عبد الرحمن بن أبي عقيل . قال : انطلقت في وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيناه فأنخنا بالباب ، وما في الناس رجل أبغض إلينا من رجل نلج عليه ، فلما دخلنا وخرجنا فما في الناس رجل أحب إلينا من رجل دخلنا عليه . قال : فقال قائل منا : يا رسول الله ألا سألت ربك ملكا كملك سليمان ؟ قال : فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : " فلعل صاحبك عند الله أفضل من ملك سليمان ، إن الله عز وجل لم يبعث نبيا إلا أعطاه دعوة ، فمنهم من اتخذها دنيا فأعطيها ، ومنهم من دعا بها على قومه إذ عصوه فأهلكوا بها ، وإن الله أعطاني دعوة فاختبأتها عند ربي شفاعة لامتي يوم القيامة " ( 2 ) . قدوم طارق بن عبيد الله وأصحابه روى الحافظ البيهقي : من طريق أبي جناب الكلبي ، عن جامع بن شداد المحاربي ، حدثني رجل من قومي يقال له طارق بن عبد الله قال : إني لقائم بسوق ذي المجاز ، إذ أقبل رجل عليه جبة وهو يقول : " يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا ورجل يتبعه يرميه بالحجارة " وهو يقول " يا أيها الناس إنه كذاب " فقلت من هذا ؟ فقالوا هذا غلام من بني هاشم ، يزعم أنه رسول الله قال قلت : من هذا الذي يفعل به هذا . قالوا : هذا عمه عبد العزى ، قال : فلما أسلم الناس وهاجروا خرجنا من الربذة نريد المدينة نمتار من تمرها ، فلما دنونا من حيطانها ونخلها ، قلت : لو نزلنا فلبسنا ثيابا غير هذه ، إذا رجل في طمرين ، فسلم علينا وقال : من أين أقبل القوم ؟ قلنا : من الربذة ، قال : وأين تريدون ؟ قلنا ، نريد هذه المدينة . قال : ما حاجتكم منها ؟ قلنا : نمتار من تمرها ، قال : ومعنا ظعينة لنا ومعنا جمل أحمر مخطوم ، فقال : أتبيعوني جملكم هذا ؟ قلنا : نعم ! بكذا وكذا صاعا من تمر . قال : فما استوضعنا مما قلنا شيئا ، وأخذ بخطام الجمل وانطلق ، فلما توارى عنا بحيطان المدينة ونخلها ، قلنا ما صنعنا والله ما بعنا جملنا ممن يعرف ولا أخذنا له ثمنا قال : تقول المرأة التي معنا والله لقد رأيت رجلا كأن وجهه شقة القمر ليلة البدر أنا ضامنة لثمن جملكم ، إذ أقبل الرجل فقال : [ أنا ] رسول الله إليكم ، هذا تمركم فكلوا واشبعوا واكتالوا واستوفوا ، فأكلنا حتى شبعنا واكتلنا فاستوفينا ، ثم دخلنا المدينة ، فدخلنا المسجد فإذا هو قائم على المنبر يخطب الناس ، فأدركنا من خطبته وهو يقول : " تصدقوا فإن الصدقة خير لكم ، اليد العليا خير من اليد السفلى ، أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك أدناك . إذ

--> ( 1 ) في الدلائل : علي بن عبد العزيز . ( 2 ) الخبر في الدلائل للبيهقي ج 5 / 358 . ورواه ابن منده والطبراني والبزار برجال ثقات .