ابن كثير

96

البداية والنهاية

وكيف ونحن ملء الأرض ، وهو عز وجل شخص واحد ينظر إلينا وننظر إليه فقال : أنبئك بمثل ذلك في آلاء الله الشمس والقمر آية منه صغيرة ترونهما ويريانكم ساعة واحدة لا تضارون في رؤيتهما ، ولعمر إلهك لهو أقدر على أن يراكم وترونه من أن ترونهما ويريانكم لا تضارون في رؤيتهما . قلت : يا رسول الله فما يفعل [ بنا ] ربنا إذا لقيناه ؟ قال تعرضون عليه بادية له صحائفكم ولا يخفى عليه منكم خافية ، فيأخذ ربك عز وجل بيده غرفة من الماء فينضح قبلكم بها ، فلعمر إلهك ما يخطئ وجه أحدكم منها قطرة فأما المسلم فتدع على وجهه مثل الريطة ( 1 ) البيضاء وأما الكافر فتخطمه بمثل الحمم الأسود ألا ثم ينصرف نبيكم ، وينصرف على أثره الصالحون فتسلكون جسرا من النار فيطأ أحدكم الجمر فيقول حس فيقول ربك عز وجل أوانه ( 2 ) فتطلعون على حوض الرسول على أطماء والله ناهلة عليها ما رأيتها قط ، فلعمر إلهك لا يبسط واحد منكم يده إلا وقع عليها قدح يطهره من الطوف والبول والأذى وتحبس الشمس والقمر ، فلا ترون منهما واحدا قال قلت : يا رسول الله فيم نبصر ؟ قال مثل بصرك ساعتك هذه ، وذلك مع طلوع الشمس في يوم أشرقته الأرض وواجهته الجبال . قال قلت : يا رسول فيم نجزي من سيآتنا وحسناتنا . قال : الحسنة بعشر أمثالها ، والسيئة بمثلها إلا أن يعفو . قال قلت : يا رسول الله أما الجنة وأما النار . قال : لعمر إلهك إن للنار سبعة أبواب ما منهن [ بابان ] ( 3 ) إلا يسير الراكب بينهما سبعين عاما [ وان للجنة لثمانية أبواب ما منها بابان إلا يسير الراكب بينهما سبعين عاما ] قلت : يا رسول الله فعلام نطلع من الجنة قال : على أنهار من عسل مصفى وأنها من كأس ، ما بها من صداع ولا ندامة وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وماء غير آسن وفاكهة لعمر إلهك ، ما تعلمون وخير من مثله معه ، وأزواج مطهرة قلت : يا رسول الله ولنا فيها أزواج أو منهن مصلحات قال : الصالحات للصالحين تلذونهن مثل لذاتكم في الدنيا ، ويلذونكم غير أن لا توالد . قال لقيط : قلت أقصى ما نحن بالغون ومنتهون إليه [ فلم يجبه النبي صلى الله عليه وسلم ] قلت : يا رسول الله علام أبايعك فبسط [ النبي ] يده وقال على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وزيال الشرك ، وأن لا تشرك بالله إلها غيره . قال قلت : وإن لنا ما بين المشرق والمغرب فقبض النبي صلى الله عليه وسلم يده وبسط أصابعه وظن أني مشترط شيئا لا يعطينيه . قال قلت : تحل منها حيث شئنا ولا يجني منها امرؤ إلا على نفسه ، فبسط يده وقال : وذلك لك تحل حيث شئت ولا تجئ عليك إلا نفسك قال فانصرفنا عنه . ثم قال : إن هذين من [ لعمر إلهك ] أتقى الناس [ في ] الأولى والآخرة فقال : له كعب بن الخدارية أحد بني كلاب منهم : يا رسول الله بنو المنتفق أهل ذلك منهم ؟ قال : فانصرفنا وأقبلت عليه - وذكر تمام الحديث إلى أن قال - فقلت : يا رسول الله هل لاحد ممن مضى خير في

--> ( 1 ) الريطة : الثوب اللين الرقيق . ( 2 ) الأوان : الحين والزمان . ( 3 ) من مسند أحمد ، وفي الأصل : باب .