ابن كثير
97
البداية والنهاية
جاهليته قال : فقال رجل من عرض قريش : والله إن أباك المنتفق لفي النار ، قال : فلكأنه وقع حر بين جلدتي وجهي ولحمي مما قال . لأني على رؤس الناس فهممت أن أقول وأبوك يا رسول الله ثم إذا الأخرى أجمل فقلت يا رسول الله : وأهلك ؟ قال : وأهلي لعمر الله ، ما أتيت [ عليه ] ( 1 ) من قبر عامري أو قرشي من مشرك فقل : أرسلني إليك محمد فأبشرك بما يسوءك تجر على وجهك ، وبطنك في النار . قال قلت : يا رسول الله ما فعل بهم ذلك وقد كانوا على عمل لا يحسنون إلا إياه وقد كانوا يحسبون أنهم مصلحون . قال : ذلك بأن الله يبعث في آخر كل سبع أمم - يعني نبيا - فمن عصى نبيه كان من الضالين ومن أطاع نبيه كان من المهتدين . هذا حديث غريب جدا وألفاظه في بعضها نكارة وقد أخرجه الحافظ البيهقي في كتاب البعث والنشور ، وعبد الحق الإشبيلي في العاقبة والقرطبي في كتاب التذكرة في أحوال الآخرة وسيأتي في كتاب البعث والنشور إن شاء الله تعالى . وفادة زياد بن الحارث رضي الله عنه قال الحافظ البيهقي : أنبأنا أبو أحمد ( 2 ) الأسد آباذي بها أنبأنا أبو بكر [ أحمد بن جعفر بن حمدان ] بن مالك القطيعي [ حدثنا : أبو علي : بشر بن موسى ] حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ، حدثني زياد بن نعيم الحضرمي ، سمعت زياد بن الحارث الصدائي يحدث . قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعته على الاسلام ، فأخبرت أنه قد بعث جيشا إلى قومي ، فقلت : يا رسول الله أردد الجيش وأنا لك باسلام قومي وطاعتهم . فقال لي : اذهب فردهم ، فقلت : يا رسول الله ! إن راحلتي قد كلت ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فردهم . قال الصدائي : وكتبت إليهم كتابا فقدم وفدهم باسلامهم ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أخا صداء ! إنك لمطاع في قومك ، فقلت بل هو الله هداهم للاسلام فقال : " أفلا أومرك عليهم " قلت : بلى يا رسول الله ، فكتب لي كتابا أمرني . فقلت . يا رسول الله مر لي بشئ من صدقاتهم ، قال : نعم ! فكتب لي كتابا آخر . قال الصدائي : وكان ذلك في بعض أسفاره . فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلا فأتاه أهل ذلك المنزل يشكون عاملهم ، ويقولون : أخذنا بشئ كان بيننا وبين قومه في الجاهلية . فقال رسول الله : أو فعل ذلك ؟ قالوا : نعم ! فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه وأنا فيهم فقال : لا خير في الامارة لرجل مؤمن ، قال الصدائي : فدخل قوله في نفسي ، ثم أتاه آخر فقال : يا رسول الله أعطني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من سأل الناس عن ظهر غنى فصداع في الرأس وداء في البطن " . فقال السائل : أعطني من الصدقة ، فقال رسول الله إن [ الله ] لم يرض في الصدقات بحكم نبي ولا غيره حتى حكم هو فيها ، فجزأها ثمانية أجزاء ، فإن كنت من تلك
--> ( 1 ) ما وقع بين معكوفتين في الحديث من مسند الإمام أحمد ج 4 / 13 ، 14 ( 2 ) الأسدآبادي واسمه الحسين بن علوش بن محمد بن نصر .