ابن كثير

337

البداية والنهاية

أبي حدثني عن جدي أنه سمع رسول الله يقول : " من قال استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ، غفر له وإن كان فر من الزحف " وهكذا رواه أبو داود عن أبي سلمة : وأخرجه الترمذي عن محمد بن إسماعيل البخاري عن أبي سلمة موسى بن إسماعيل به . وقال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه . ومنهم سفينة أبو عبد الرحمن ، ويقال أبو البختري كان اسمه مهران ( 1 ) ، وقيل عبس ، وقيل أحمر ، وقيل رومان ، فلقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لسبب سنذكره ، فغلب عليه . وكان مولى لام سلمة فأعتقته واشترطت عليه أن يخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يموت ، فقبل ذلك . وقال لو لم تشترطي علي ما فارقته وهذا الحديث في السنن . وهو من مولدي العرب وأصله من أبناء فارس وهو سفينة بن مافنة . وقال الإمام أحمد : ثنا أبو النضر ، ثنا حشرج بن نباتة العبسي كوفي ، حدثنا سعيد بن جمهان ، حدثني سفينة قال قال رسول الله : " الخلافة في أمتي ثلاثون سنة ، ثم ملكا بعد ذلك " ثم قال لي سفينة : أمسك خلافة أبي بكر ، وخلافة عمر ، وخلافة عثمان ، وأمسك خلافة علي ، ثم قال : فوجدناها ثلاثين سنة . ثم نظرت بعد ذلك في الخلفاء فلم أجده يتفق لهم ثلاثون . قلت لسعيد أين لقيت سفينة ؟ قال ببطن نخلة في زمن الحجاج ، فأقمت عنده ثلاث ليال أسأله عن أحاديث رسول الله . قلت له ما اسمك ؟ قال ما أنا بمخبرك ، سماني رسول الله سفينة . قلت ولم سماك سفينة ؟ قال خرج رسول الله ومعه أصحابه ، فثقل عليهم متاعهم فقال لي " أبسط كساك " فبسطته ، فجعلوا فيه متاعهم ثم حملوه علي ، فقال لي رسول الله " احمل فإنما أنت سفينة " فلو حملت يومئذ وقر بعير أو بعيرين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة أو سبعة ما ثقل علي ، إلا أن يحفوا ( 2 ) وهذا الحديث عن أبي داود والترمذي والنسائي . ولفظه عندهم " خلافة النبوة ثلاثون سنة ، ثم تكون ملكا " وقال الإمام أحمد : حدثنا بهز ، ثنا حماد بن سلمة ، عن سعيد بن جمهان ، عن سفينة . قال : كنا في سفر ، فكان كلما أعيا رجل ألقى علي ثيابه ، ترسا أو سيفا حتى حملت من ذلك شيئا كثيرا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أنت سفينة " هذا هو المشهور في تسميته سفينة . وقد قال أبو القاسم البغوي : ثنا أبو الربيع سليمان بن داود الزهراني ، ومحمد بن جعفر الوركاني ، قالا : ثنا شريك بن عبد الله النخعي ، عن عمران البجلي ، عن مولى لام سلمة . قال : كنا مع رسول الله فمررنا بواد - أو نهر - فكنت أعبر الناس . فقال لي رسول الله " ما كنت منذ اليوم إلا سفينة " وهكذا رواه الإمام أحمد عن أسود بن

--> ( 1 ) ذكره ابن الأثير في الكامل قال : ويقال اسمه رباح ، وذكر ابن سعد سفينة غلام له فأعتقه وقال : وكان للنبي صلى الله عليه وآله غلام اسمه رباح وكان في ظهر النبي صلى الله عليه وآله الذي أغار عليه ابن عيينة بن حصن . وذكره الطبري قال : ومهران غلام رسول الله صلى الله عليه وآله حدث عنه صلى الله عليه وآله وهو غير سفينة . وانظر ترجمة له في الإصابة 2 / 58 . ( 2 ) يحفوا : يزيدوا ويبالغوا . والحديث أخرجه البيهقي في الدلائل ج 6 / 47 والحاكم في المستدرك 3 / 606 وقال : " صحيح الاسناد ولم يخرجاه " وأقره الذهبي .