ابن كثير

338

البداية والنهاية

عامر عن شريك . وقال أبو عبد الله بن منده : ثنا الحسن بن مكرم ، ثنا عثمان بن عمر ، ثنا أسامة بن زيد ، عن محمد بن المنكدر عن سفينة قال : ركبت البحر في سفينة فكسرت بنا ، فركبت لوحا منها فطرحني في جزيرة فيها أسد ، فلم يرعني إلا به ، فقلت يا أبا الحارث أنا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعل يغمزني بمنكبه حتى أقامني على الطريق ، ثم همهم فظننت أنه السلام . وقد رواه أبو القاسم البغوي : عن إبراهيم بن هانئ ، عن عبيد الله بن موسى ، عن رجل ، عن محمد بن المنكدر عنه . ورواه أيضا عن محمد بن عبد الله المخرمي ، عن حسين بن محمد . قال قال عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ، عن محمد بن المنكدر ، عن سفينة فذكره . ورواه أيضا : حدثنا هارون بن عبد الله ، ثنا علي بن عاصم ، حدثني أبو ريحانة ، عن سفينة مولى رسول الله قال : لقيني الأسد فقلت : أنا سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فضرب بذنبه الأرض وقعد ( 1 ) . وروى له مسلم وأهل السنن . وقد تقدم في الحديث الذي رواه الإمام أحمد أنه كان يسكن بطن نخلة ، وأنه تأخر إلى أيام الحجاج . ومنهم سلمان الفارسي أبو عبد الله مولى الاسلام ، أصله من فارس وتنقلت به الأحوال إلى أن صار لرجل من يهود المدينة ، فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أسلم سلمان ، وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم فكاتب سيده اليهودي ، وأعانه رسول الله صلى الله عليه وسلم على أداء ما عليه فنسب إليه وقال " سلمان منا أهل البيت " . وقد قدمنا صفة هجرته من بلده وصحبته لأولئك الرهبان واحدا بعد واحد حتى آل به الحال إلى المدينة النبوية ، وذكر صفة إسلامه رضي الله عنه في أوائل الهجرة النبوية إلى المدينة وكانت وفاته في سنة خمس وثلاثين في آخر أيام عثمان - أو في أول سنة ست وثلاثين - وقيل إنه توفي في أيام عمر بن الخطاب ، والأول أكثر . قال العباس بن يزيد البحراني : وكان أهل العلم لا يشكون أنه عاش مائتين وخمسين سنة واختلفوا فيما زاد على ذلك إلى ثلاثمائة وخمسين . وقد ادعى بعض الحفاظ المتأخرين أنه لم يجاوز المائة . فالله أعلم بالصواب . ومنهم شقران الحبشي واسمه صالح بن عدي ، ورثه عليه السلام من أبيه . وقال مصعب الزبيري ومحمد بن سعد : كان لعبد الرحمن بن عوف فوهبه للنبي صلى الله عليه وسلم . وقد روى أحمد بن حنبل : عن إسحاق بن عيسى عن أبي معشر أنه ذكره فيمن شهد بدرا ، قال ولم يقسم له رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهكذا رواه محمد بن سعد فيمن شهد بدرا وهو مملوك ، فلهذا لم يسهم له بل استعمله على الاسرى ، فحذاه ( 2 ) كل رجل له أسير شيئا ، فحصل له أكثر من نصيب كامل . قال وقد كان ببدر

--> ( 1 ) خبر سفينة والأسد رواه البيهقي في الدلائل من طرق عن ابن المنكدر عن سفينة في الدلائل 6 / 45 - 46 . وذكره السيوطي في الخصائص 2 / 65 عن ابن سعد وأبي يعلى والبزار وابن منده والحاكم وصححه والبيهقي وأبي نعيم كلهم عن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله . ( 2 ) حذاه : أعطاه ، والحذوة العطية .