ابن كثير
336
البداية والنهاية
ومنهم رافع أو أبو رافع ويقال له أبو البهي . قال أبو بكر بن أبي خيثمة كان لأبي أحيحة سعيد بن العاص الأكبر فورثه بنوه وأعت ثلاثة منهم أنصباءهم وشهد معهم يوم بدر ، فقتلوا ثلاثتهم ، ثم اشترى أبو رافع بقية أنصباء بني سعيد مولاه إلا نصيب خالد بن سعيد ، فوهب خالد نصيبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقبله وأعتقه فكان يقول : أنا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك كان بنوه يقولون من بعده . ومنهم رباح الأسود ، وكان يأذن على النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي أخذ الاذن لعمر بن الخطاب ، حتى دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك المشربة يوم آلى من نسائه واعتزلهن في تلك المشربة وحده عليه السلام ، هكذا جاء مصرحا باسمه في حديث عكرمة بن عمار ، عن سماك بن الوليد ، عن ابن عباس عن عمر . وقال الإمام أحمد ثنا وكيع ، ثنا عكرمة بن عمار ، عن أياس بن سلمة بن الأكوع ، عن أبيه قال : كان للنبي صلى الله عليه وسلم غلام يسمى رباح . ومنهم رويفع ( 1 ) مولاه عليه الصلاة والسلام ، هكذا عده في الموالي مصعب بن عبد الله الزبيري وأبو بكر بن أبي خيثمة قالا : وقد وفد ابنه على عمر بن عبد العزيز في أيام خلافته ففرض له . قالا : ولا عقب له . قلت : كان عمر بن عبد العزيز رحمه الله شديد الاعتناء بموالي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يحب أن يعرفهم ويحسن إليهم . وقد كتب في أيام خلافته إلى أبي بكر بن حزم عالم أهل المدينة في زمانه : أن يفحص له عن موالي رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجال والنساء وخدامه . رواه الواقدي : وقد ذكره أبو عمر مختصرا وقال لا أعلم له رواية ، حكاه ابن الأثير في [ أسد ] الغابة . ومنهم زيد بن حارثة الكلبي وقد قدمنا طرفا من ذكره عند ذكر مقتله بغزوة مؤتة رضي الله عنه ، وذلك في جمادى من سنة ثمان قبل الفتح بأشهر ، وقد كان هو الأمير المقدم ، ثم بعده جعفر ، ثم بعدهما عبد الله بن رواحة . وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : ما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة في سرية إلا أمره عليهم ، ولو بقي بعده لاستخلفه . رواه أحمد . ومنهم زيد أبو يسار ( 2 ) ، قال أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة سكن المدينة ، روى حديثا واحدا لا أعلم له غيره . حدثنا محمد بن علي الجوزجاني ، ثنا أبو سلمة - هو التبوذكي - ثنا حفص بن عمر الطائي ، ثنا أبو عمر بن مرة سمعت بلال بن يسار بن زيد مولى النبي صلى الله عليه وسلم سمعت
--> ( 1 ) اعتبر الطبري رويفع وأبو رافع واسلم واحدا ، مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو أبو البهي . ( 2 ) في الطبري : يسار وكان نوبيا وقع في سهم رسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة بني عبد بن ثعلبة ( كما في ابن سعد ) فأعتقه وهو الذي قتله العرنيون الذين أغاروا على لقاح رسول الله صلى الله عليه وآله . ( تاريخ الطبري 3 / 182 - ابن سعد 1 / 498 ) .