ابن كثير

297

البداية والنهاية

ابن ماجة ، والصحيح أوس بن أوس وهو الثقفي رضي الله عنه . قلت : وهو عندي في نسخة جيدة مشهورة على الصواب . كما رواه أحمد وأبو داود والنسائي عن أوس بن أوس . ثم قال ابن ماجة : حدثنا عمرو بن سواد المصري ، ثنا عبد الله بن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن زيد بن أيمن ، عن عبادة بن نسي عن أبي الدرداء . قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة فإنه مشهود تشهده الملائكة ، وإن أحدا لن يصلي ( 1 ) علي إلا عرضت علي صلاته حتى يفرغ منها " . قال قلت : وبعد الموت ؟ قال : " إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء عليهم السلام - نبي الله حي ويرزق ( 2 ) " وهذا من إفراد ابن ماجة رحمه الله . وقد عقد الحافظ ابن عساكر ها هنا بابا في إيراد الأحاديث المروية في زيارة قبره الشريف صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين ، وموضع استقصاء ذلك في كتاب الأحكام الكبير إن شاء الله تعالى . ما ورد من التعزية به عليه الصلاة والسلام قال ابن ماجة : حدثنا الوليد بن عمرو بن السكين ، ثنا أبو همام ، وهو محمد بن الزبرقان الأهوازي ثنا موسى بن عبيدة ثنا مصعب بن محمد ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة . قالت : فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم بابا بينه وبين الناس - أو كشف سترا - فإذا الناس يصلون وراء أبي بكر ، فحمد الله على ما رأى من حسن حالهم رجاء أن يخلفه فيهم بالذي رآهم . فقال : " يا أيها الناس أيما أحد من الناس أو من المؤمنين أصيب بمصيبة فليتعز بمصيبته بي ، عن المصيبة التي تصيبه بغيري ، فإن أحدا من أمتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشد عليه من مصيبتي " تفرد به ابن ماجة ( 3 ) . وقال الحافظ البيهقي : أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفقيه ، ثنا شافع بن محمد ، ثنا أبو جعفر بن سلامة الطحاوي ، ثنا المزني ثنا الشافعي ، عن القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص ، عن جعفر بن محمد عن أبيه : أن رجالا من قريش دخلوا على أبيه علي بن الحسين . فقال : ألا أحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالوا : بلى ! فحدثنا عن أبي القاسم . قال : لما أن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل فقال : يا محمد إن الله أرسلني إليك تكريما لك ، وتشريفا لك ، وخاصة لك ، أسألك عما هو أعلم به منك . يقول كيف تجدك ؟ قال : " أجدني يا جبريل مغموما ، وأجدني يا جبريل مكروبا " ثم جاءه اليوم الثاني فقال له ، ذلك فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم كما رد أول يوم ، ثم جاءه اليوم الثالث فقال له كما قال أول يوم ورد عليه كما رد ، وجاء معه ملك يقال له : إسماعيل على مائة ألف ملك كل ملك على مائة ألف ملك ، فاستأذن عليه ، فسأل عنه . ثم قال جبريل : هذا ملك الموت يستأذن عليك ، ما

--> ( 1 ) من ابن ماجة وفي الأصل : ليصل . ( 2 ) في ابن ماجة حديث 1637 : فنبي الله حي يرزق . ( 3 ) رواه ابن ماجة في الجنائز حديث 1599 وفيه موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف .