ابن كثير

298

البداية والنهاية

استأذن على آدمي قبلك ، ولا يستأذن على آدمي بعدك ، فقال عليه السلام : إيذن له فأذن له فدخل فسلم عليه ، ثم قال : يا محمد إن الله أرسلني إليك ، فإن أمرتني أن أقبض روحك قبضت ، وإن أمرتني أن أتركه تركته . فقال رسول الله : " أو تفعل يا ملك الموت ؟ " قال : نعم ! وبذلك أمرت ، وأمرت أن أطيعك . قال : فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل . فقال له جبريل : يا محمد إن الله قد اشتاق إلى لقائك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لملك الموت : " امض لما أمرت به " فقبض روحه ، فلما توفي النبي صلى الله عليه وسلم وجاءت التعزية سمعوا صوتا من ناحية البيت ، السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته ، إن في الله عزاء من كل مصيبة ، وخلفا من كل هالك ، ودركا من كل فائت ، فبالله فثقوا ، وإياه فارجوا ، فإنما المصاب من حرم الثواب . فقال علي رضي الله عنه : أتدرون من هذا ؟ هذا الخضر عليه السلام ( 1 ) . وهذا الحديث مرسلا وفي إسناده ضعف بحال القاسم العمري هذا فإنه قد ضعفه غير واحد من الأئمة ، وتركه بالكلية آخرون . وقد رواه الربيع عن الشافعي عن القاسم عن جعفر عن أبيه عن جده فذكر منه قصة التعزية - فقط موصولا - وفي الاسناد العمري المذكور قد نبهنا على أمره لئلا يغتر به . على أنه قد رواه الحافظ البيهقي عن الحاكم عن أبي جعفر البغدادي ، حدثنا عبد الله بن الحارث أو عبد الرحمن بن المرتعد الصغاني ( 2 ) ثنا أبو الوليد المخزومي ثنا أنس بن عياض ، عن جعفر بن محمد [ عن أبيه ] ( 3 ) عن جابر بن عبد الله . قال : لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم [ عزتهم الملائكة ] ( 4 ) يسمعون الحس ولا يرون الشخص . فقال : السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته . إن في الله عزاء من كل مصيبة ، وخلفا من كل فائت ، ودركا من كل هالك ، فبالله فثقوا ، وإياه فارجوا ، فإنما المحروم من حرم الثوب ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . ثم قال البيهقي : هذان الاسنادان وإن كانا ضعيفين فأحدهما يتأكد بالآخر ويدل على أن له أصلا من حديث جعفر والله أعلم . وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو بكر أحمد بن بالويه ، ثنا محمد بن بشر بن مطر ، ثنا كامل بن طلحة ، ثنا عباد بن عبد الصمد ، عن أنس بن مالك . قال : لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدق به أصحابه ، فبكوا حوله ، واجتمعوا فدخل رجل أشهب اللحية جسيم صبيح ، فتخطى رقابهم فبكى ، ثم التفت إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن في الله عزاء من كل مصيبة ، وعوضا من كل فائت ، وخلفا من كل هالك ، فإلى الله فأنيبوا وإليه فارغبوا ، ونظره إليكم في البلايا فانظروا ، فإن المصاب من لم يجبر ، فانصرف . فقال بعضهم لبعض تعرفون الرجل ؟ فقال أبو بكر وعلي : نعم ! هذا أخو رسول الله صلى الله عليه وسلم الخضر ، ثم قال البيهقي : عباد بن عبد الصمد ضعيف وهذا منكر بمرة . وقد روى الحارث بن أبي أسامة ، عن محمد بن سعد : أنبأنا هشام بن

--> ( 1 ) دلائل البيهقي 7 / 267 ونقل الخبر السيوطي في الخصائص 2 / 273 وعزاه لابن سعد والبيهقي . ( 2 ) في البيهقي 7 / 269 : عبد الله بن عبد الرحمن بن المرتعد الصنعاني . ( 3 ) سقطت من الأصل ، واستدركت من الدلائل . ( 4 ) من الدلائل ، سقطت من الأصل .