ابن كثير

251

البداية والنهاية

بكر خليلا ، ولكن خلة الاسلام أفضل ، سدوا عني كل خوخة في المسجد غير خوخة أبي بكر ( 1 ) . رواه البخاري عن عبيد الله بن محمد الجعفي عن وهب بن جرير بن حازم عن أبيه به . وفي قوله عليه السلام سدوا عني كل خوخة - يعني الأبواب الصغار - إلى المسجد غير خوخة أبي بكر إشارة إلى الخلافة أي ليخرج منها إلى الصلاة بالمسلمين . وقد رواه البخاري أيضا من حديث عبد الرحمن بن سليمان بن حنظلة بن الغسيل عن عكرمة عن ابن عباس . أن رسول الله خرج في مرضه الذي مات فيه عاصبا رأسه بعصابة دسماء ملتحفا بملحفة على منكبيه فجلس على المنبر فذكر الخطبة ، وذكر فيها الوصاة بالأنصار إلى أن قال : فكان آخر مجلس جلس فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قبض - يعني آخر خطبة خطبها عليه السلام . وقد روي من وجه آخر عن ابن عباس بإسناد غريب ولفظ غريب . فقال الحافظ البيهقي : أنبأنا علي بن أحمد بن عبدان ، أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار ، ثنا ابن أبي قماش ، وهو محمد بن عيسى ، ثنا موسى بن إسماعيل ، أبو عمران الجبلي ، ثنا معن بن عيسى القزاز ، عن الحارث بن عبد الملك بن عبد الله بن أناس ( 2 ) الليثي ، عن القاسم بن يزيد بن عبد الله بن قسيط ، عن أبيه ، عن عطاء ، عن ابن عباس عن الفضل بن عباس . قال : أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوعك وعكا شديدا ، وقد عصب رأسه فقال : خذ بيدي يا فضل . قال : فأخذت بيده حتى قعد على المنبر . ثم قال : ناد في الناس يا فضل . فناديت : الصلاة جامعة . قال : فاجتمعوا ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا فقال : أما بعد أيها الناس إنه قد دنى مني خلوف من بين أظهركم ولن تروني في هذا المقام فيكم ، وقد كنت أرى أن غيره غير مغن عني حتى أقومه فيكم ، ألا فمن كنت جلدت له ظهرا فهذا ظهري فليستقد ، ومن كنت أخذت له مالا فهذا مالي فليأخذ منه ، ومن كنت شتمت له عرضا فهذا عرضي فليستقد ، ولا يقولن قائل أخاف الشحناء من قبل رسول الله ، ألا وإن الشحناء ليست من شأني ولا من خلقي ، وان أحبكم إلي من أخذ حقا إن كان له علي أو حللني فلقيت الله عز وجل وليس لاحد عندي مظلمة . قال : فقام منهم رجل فقال : يا رسول الله لي عندك ثلاثة دراهم . فقال : أما أنا فلا أكذب قائلا . ولا مستحلفه على يمين فيم كانت لك عندي ؟ قال : أما تذكر أنه مر بك سائل فأمرتني فأعطيته ثلاثة دراهم . قال : أعطه يا فضل . قال : وأمر به فجلس . قال عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقالته الأولى . ثم قال : يا أيها الناس من كان عنده من الغلول شئ فليرده ، فقام رجل . فقال : يا رسول الله عندي ثلاثة دراهم غللتها في سبيل الله . قال : فلم غللتها ؟ قال : كنت إليها محتاجا . قال : خذها منه يا فضل . ثم عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقالته الأولى وقال : يا أيها الناس من أحس من نفسه شيئا فليقم أدعو الله له . فقام إليه رجل فقال : يا رسول الله إني لمنافق وإني لكذوب وإني لنئوم ( 3 ) . فقال عمر بن الخطاب : ويحك أيها

--> ( 1 ) دلائل البيهقي ج 7 / 176 وأخرجه البخاري في 62 كتاب فضائل الصحابة - باب من فضائل أبي بكر . ( 2 ) في البيهقي : إياس . ( 3 ) في نسخ البداية المطبوعة : لشؤوم تحريف .