ابن كثير

252

البداية والنهاية

الرجل لقد سترك الله لو سترت على نفسك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مه يا بن الخطاب فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة ، اللهم ارزقه صدقا وايمانا وأذهب عنه النوم إذا شاء . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عمر معي وأنا مع عمر والحق بعدي مع عمر ( 1 ) . وفي إسناده ومتنه غرابة شديدة . ذكر أمره عليه السلام أبا بكر الصديق رضي الله عنه أن يصلي بالصحابة أجمعين قال الإمام أحمد : ثنا يعقوب ، ثنا أبي عن ابن إسحاق قال وقال ابن شهاب الزهري : حدثني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، عن أبيه ( 2 ) عن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد . قال : لما استعز برسول الله وأنا عنده في نفر من المسلمين دعا بلال للصلاة فقال : مروا من يصلي بالناس . قال فخرجت فإذا عمر في الناس ، وكان أبو بكر غائبا فقلت : قم يا عمر فصل بالناس . قال : فقام فلما كبر عمر سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته وكان عمر رجلا مجهرا فقال رسول الله : فأين أبو بكر ؟ يأبى الله ذلك والمسلمون ، يأبى الله ذلك والمسلمون . قال : فبعث إلي أبي بكر فجاء بعدما صلى عمر تلك الصلاة فصلى بالناس . وقال عبد الله بن زمعة . قال لي عمر : ويحك ماذا صنعت يا بن زمعة والله ما ظننت حين أمرتني إلا أن رسول الله أمرني بذلك ، ولولا ذلك ما صليت . قال قلت : والله ما أمرني رسول الله ولكن حين لم أر أبا بكر رأيتك أحق من حضر بالصلاة ( 3 ) . وهكذا رواه أبو داود من حديث ابن إسحاق حدثني الزهري . ورواه يونس بن بكير عن ابن إسحاق : حدثني يعقوب بن عتبة ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن زمعة فذكره . وقال : أبو داود ثنا أحمد بن صالح ، ثنا ابن أبي فديك ، حدثني موسى بن يعقوب ، عن عبد الرحمن بن إسحاق عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عبد الله بن زمعة أخبره بهذا الخبر . قال : لما سمع النبي صلى الله عليه وسلم صوت عمر . قال ابن زمعة : خرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى أطلع رأسه من حجرته ثم قال : لا لا لا يصلي للناس إلا ابن أبي قحافة ، يقول ذلك مغضبا . وقال البخاري : ثنا عمر بن حفص ، ثنا أبي ، ثنا الأعمش ، عن إبراهيم . قال الأسود : كنا عند عائشة فذكرنا المواظبة على الصلاة والمواظبة لها . قالت : لما مرض النبي صلى الله عليه وسلم مرضه الذي مات فيه فحضرت الصلاة فأذن بلال . فقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس ، فقيل له إن أبا بكر رجل أسيف إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس ، وأعاد فأعادوا له فأعاد الثالثة . فقال : إنكن صواحب يوسف ، مروا أبا بكر فليصل بالناس . فخرج أبو بكر فوجد النبي صلى الله عليه وسلم في نفسه خفة

--> ( 1 ) رواه البيهقي في الدلائل باب ما روي في خطبة رسول الله صلى الله عليه وآله ج 7 / 179 - 180 . ( 2 ) في الأصل : عن أبيه ، عن عبد الله بن هشام عن أبيه . . . تحريف وما أثبتناه من ابن هشام ومسند الإمام أحمد . ( 3 ) مسند الإمام أحمد ج 4 / 322 وسيرة ابن هشام ج 4 / 303 .