ابن كثير
197
البداية والنهاية
ومحمد بن أبي حرملة كلاهما عن كريب عن ابن عباس عن أسامة . قال شيخنا أبو الحجاج المزي في أطرافه والصحيح كريب عن أسامة . وقال البخاري : ثنا عبد الله بن يوسف ، أنبأنا مالك ، عن موسى بن عقبة عن كريب ، عن أسامة بن زيد . أنه سمعه يقول : دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة فنزل الشعب فبال ثم توضأ فلم يسبغ الوضوء ، فقلت له : الصلاة ؟ فقال : الصلاة أمامك . فجاء المزدلفة فتوضأ فأسبغ ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل انسان بعيره في منزله ثم أقيمت الصلاة فصلى العشاء ، ولم يصل بينهما . وهكذا رواه البخاري أيضا عن القعنبي ، ومسلم عن يحيى بن يحيى ، والنسائي عن قتيبة عن مالك عن موسى بن عقبة به . وأخرجاه من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن موسى بن عقبة أيضا . ورواه مسلم من حديث إبراهيم بن عقبة ، ومحمد بن عقبة ، عن كريب كنحو رواية أخيهما موسى بن عقبة عنه . وقال البخاري أيضا : ثنا قتيبة ، ثنا إسماعيل بن جعفر ، عن محمد بن أبي حرملة ( 1 ) ، عن كريب ، عن أسامة بن زيد . أنه قال : ردفت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الشعب الأيسر الذي دون المزدلفة أناخ فبال ، ثم جاء فصببت عليه الوضوء فتوضأ وضوءا خفيفا . فقلت : الصلاة يا رسول الله ؟ قال : الصلاة أمامك ، فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى المزدلفة فصلى ثم ردف الفضل رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة جمع . قال كريب : فأخبرني عبد الله بن عباس عن الفضل : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى بلغ الجمرة . ورواه مسلم عن قتيبة ، ويحيى بن يحيى ، ويحيى بن أيوب ، وعلي بن حجر أربعتهم عن إسماعيل بن جعفر به . وقال الإمام أحمد : ثنا وكيع ، ثنا عمر بن ذر ، عن مجاهد ، عن أسامة بن زيد . أن رسول الله أردفه من عرفة . قال فقال الناس : سيخبرنا صاحبنا ما صنع . قال فقال أسامة : لما دفع من عرفة فوقف ، كف رأس راحلته حتى أصاب رأسها واسطة الرحل أو كاد يصيبه يشير إلى الناس بيده السكينة السكينة السكينة ! ! حتى أتى جمعا ثم أردف الفضل بن عباس قال فقال الناس : سيخبرنا صاحبنا بما صنع رسول الله فقال الفضل : لم يزل يسير سيرا لينا كسيره بالأمس ، حتى أتى على وادي محسر فدفع فيه حتى استوت به الأرض . وقال البخاري : ثنا سعيد بن أبي مريم ، ثنا إبراهيم بن سويد ، حدثني عمرو بن أبي عمرو ، ومولى المطلب ( 2 ) ، أخبرني سعيد بن جبير ، مولى والبة الكوفي ، حدثني ابن عباس . أنه دفع النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة فسمع النبي صلى الله عليه وسلم وراءه زجرا شديدا وضربا للإبل فأشار بسوطه إليهم وقال : أيها الناس عليكم بالسكينة ! فإن البر ليس بالايضاع . تفرد به البخاري من هذا الوجه . وقد تقدم رواية الإمام أحمد ومسلم والنسائي هذا من طريق عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس ، عن أسامة بن زيد . فالله أعلم . وقال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل بن عمر ، ثنا المسعودي ، عن الحكم ، عن مقسم عن ابن عباس . قال : لما أفاض رسول الله من عرفات
--> ( 1 ) محمد بن أبي حرملة المدني مولى آل حويطب ولا يعرف اسم أبيه ، وكان ينسب إلى جد مواليه . ( 2 ) المطلب هو ابن عبد الله بن حنطب .