ابن كثير
198
البداية والنهاية
أوضع الناس ، فأمر رسول الله مناديا ينادي : أيها الناس ليس البر بايضاع الخيل ولا الركاب . قال : فما رأيت من رافعة يديها غادية حتى نزل جمعا . وقال الإمام أحمد : ثنا حسين وأبو نعيم . قالا : ثنا إسرائيل عن عبد العزيز بن رفيع ، قال : حدثني من سمع ابن عباس يقول : لم ينزل رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفات وجمع إلا أريق الماء . وقال الإمام أحمد : ثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا عبد الملك ، عن أنس بن سيرين قال : كنت مع ابن عمر بعرفات فلما كان حين راح رحت معه ، حتى الامام فصلى معه الأولى والعصر ثم وقف وأنا وأصحاب لي حتى أفاض الامام فأفضنا معه حتى انتهينا إلى المضيق دون المأزمين فأناخ وأنخنا ، ونحن نحسب أنه يريد أن يصلي فقال غلامه الذي يمسك راحلته : إنه ليس يريد الصلاة ولكنه ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما انتهى إلى هذا المكان قضى حاجته ، فهو يحب أن يقضي حاجته . وقال البخاري : ثنا موسى ، ثنا جويرية ، عن نافع . قال : كان عبد الله بن عمر يجمع بين المغرب والعشاء بجمع غير أنه يمر بالشعب الذي أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيدخل فينتقص ويتوضأ ولا يصلي حتى يجيئ جمعا . تفرد به البخاري رحمه الله من هذا الوجه . وقال البخاري : ثنا آدم بن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر قال : جمع النبي صلى الله عليه وسلم المغرب والعشاء بجمع كل واحدة منهما بإقامة ، ولم يسح بينهما ولا على إثر واحدة منهما . ورواه مسلم : عن يحيى بن يحيى ، عن مالك ، عن الزهري ، عن سالم عن ابن عمر . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا . ثم قال مسلم : حدثني حرملة ، حدثني ابن وهب ، أخبرني يونس عن ابن شهاب أن عبيد الله بن عبد الله بن عمر أخبره أن أباه قال : جمع رسول الله بين المغرب والعشاء بجمع ليس بينهما سجدة فصلى المغرب ثلاث ركعات وصلى العشاء ركعتين فكان عبد الله يصلي بجمع كذلك حتى لحق بالله . ثم روى مسلم من حديث شعبة عن الحكم وسلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير . أنه صلى المغرب بجمع والعشاء بإقامة واحدة ثم حدث عن ابن عمر أنه صلى مثل ذلك . وحدث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع مثل ذلك . ثم رواه من طريق الثوري عن سلمة عن سعيد بن جبير عن ابن عمر . قال : جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء بجمع صلى المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين بإقامة واحدة . ثم قال مسلم : ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا عبد الله بن جبير ، ثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي إسحاق . قال قال سعيد بن جبير : أفضنا مع ابن عمر حتى أتينا جمعا فصلى بنا المغرب والعشاء بإقامة واحدة ثم انصرف ، فقال : هكذا صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المكان . وقال البخاري : ثنا خالد بن مخلد ، ثنا سليمان بن بلال ، حدثني يحيى بن سعيد ، حدثني عدي بن ثابت ، حدثني عبد الله بن يزيد الخطمي ، حدثني أبو يزيد الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع في حجة الوداع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة ورواه البخاري أيضا في المغازي : عن القعنبي عن مالك ومسلم من حديث سليمان بن بلال ، والليث بن سعد ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن عدي بن ثابت . ورواه النسائي أيضا عن الفلاس ، عن يحيى القطان ، عن شعبة عن عدي بن ثابت به .