ابن كثير

155

البداية والنهاية

قالا ، ثنا شعبة ، عن حميد بن هلال سمعت مطرفا قال : قال لي عمران بن حصين : إني محدثك حديثا عسى الله أن ينفعك به أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جمع بين حجته وعمرته ، ثم لم ينه عنه حتى مات ، ولم ينزل قرآن فيه يحرمه ، وأنه كان يسلم علي فلما اكتويت أمسك عني فلما تركته عاد إلي . وقد رواه مسلم عن محمد بن المثنى ، ومحمد بن يسار ، عن غندر عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه ، والنسائي عن محمد بن عبد الأعلى ، عن خالد بن الحارث ثلاثتهم عن شعبة ، عن حميد بن هلال ، عن مطرف عن عمران به . ورواه مسلم : من حديث شعبة ، وسعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير ، عن عمران بن الحصين : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين حج وعمرة الحديث . قال الحافظ أبو الحسن الدارقطني ، حديث شعبة ، عن حميد بن هلال ، عن مطرف صحيح ، وأما حديثه عن قتادة عن مطرف فإنما رواه عن شعبة كذلك بقية بن الوليد . وقد رواه غندر وغيره عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة . قلت : وقد رواه أيضا النسائي في سننه : عن عمرو بن علي الفلاس ، عن خالد بن الحارث عن شعبة ، وفي نسخة عن سعيد بدل شعبة عن قتادة عن مطرف ، عن عمران بن الحصين فذكره . والله أعلم . وثبت في الصحيحين : من حديث همام ، عن قتادة ، عن مطرف عن عمران بن الحصين قال : تمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لم ينزل قرآن يحرمه ، ولم ينه عنها حتى مات رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواية الهرماس بن زياد الباهلي : قال عبد الله بن الإمام أحمد : حدثنا عبد الله بن عمران بن علي أبو محمد من أهل الري وكان أصله أصبهاني ، حدثنا يحيى بن الضريس . حدثنا عكرمة بن عمار ، عن الهرماس . قال : كنت ردف أبي فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو على بعير وهو يقول : " لبيك بحجة وعمرة معا " وهذا على شرط السنن ولم يخرجوه . رواية حفصة بنت عمر أم المؤمنين رضي الله عنها . قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرحمن عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر عن حفصة أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : مالك لم تحل من عمرتك ؟ قال : " إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر " وقد أخرجاه في الصحيحين من حديث مالك وعبيد الله بن عمر زاد البخاري وموسى بن عقبة زاد مسلم وابن جريج كلهم عن نافع عن ابن عمر به . وفي لفظهما أنها قالت : يا رسول الله ما شأن الناس حلوا من العمرة ولم تحل أنت من عمرتك ؟ فقال : " إني قلدت هديي ولبدت ( 1 ) رأسي فلا أحل حتى أنحر " وقال الإمام أحمد أيضا : حدثنا شعيب بن أبي حمزة . قال قال نافع : كان عبد الله بن عمر يقول : أخبرتنا حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أزواجه أن يحللن عام حجة الوداع . فقالت له فلانة : ما يمنعك أن تحل . قال : " إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلست أحل حتى أنحر هديي " وقال أحمد

--> ( 1 ) التلبيد : أن يجعل المحرم في رأسه شيئا من الصمغ ليجتمع شعره لئل يشعث في الاحرام . ويقال : لبد الرجل إذا جمع شعره على رأسه ولطخه بالصمغ لئلا يقع فيه القمل .