ابن كثير
156
البداية والنهاية
أيضا : حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا أبي ، عن أبي إسحاق ، حدثني نافع عن عبد الله بن عمر بن حفصة بنت عمر . أنها قالت : لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه أن يحللن بعمرة . قلنا : فما يمنعك يا رسول الله أن تحل معنا ؟ قال : " إني أهديت ولبدت فلا أحل حتى أنحر هديي " ثم رواه أحمد : عن كثير بن هشام ، عن جعفر بن برقان ، عن نافع ، عن ابن عمر عن حفصة فذكره فهذا الحديث فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان متلبسا بعمرة ولم يحل منها ، وقد علم بما تقدم من أحاديث الافراد أنه كان قد أهل بحج أيضا فدل مجموع ذلك أنه قارن مع ما سلف من رواية من صرح بذلك . والله أعلم . رواية عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها . قال البخاري : حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك عن ابن شهاب ، عن عروة عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فأهللنا بعمرة . ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم من كان معه هدي ، فليهل بالحج مع العمرة ، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا ، فقدمت مكة وأنا حائض فلم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة ، فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال انقضي ( 1 ) رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة . ففعلت ، فلما قضيت الحج أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت . فقال : هذه مكان عمرتك . قالت : فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا ، ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى ، وأما الذين جمعوا الحج والعمرة ، فإنما طافوا طوافا واحدا ( 2 ) . وكذلك رواه مسلم عن حديث مالك ، عن الزهري فذكره . ثم رواه عن عبد بن حميد ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع ، فأهللت بعمرة ، ولم أكن سقت الهدي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كان معه هدي فليهل بالحج مع عمرته ، لا يحل حتى يحل منهما جميعا وذكر تمام الحديث كما تقدم . والمقصود من إيراد هذا الحديث ههنا قوله صلى الله عليه وسلم من كان معه هدي فليهل بحج وعمرة . ومعلوم أنه عليه السلام قد كان معه هدي فهو أول وأولى من أئتمر بهذا لان المخاطب داخل في عموم متعلق خطابه على الصحيح . وأيضا فإنها قالت : وأما الذين جمعوا الحج والعمرة ، فإنما طافوا طوافا واحدا يعني بين الصفا والمروة . وقد روى مسلم عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما طاف بين الصفا والمروة طوافا واحدا ، فعلم من هذا أنه كان قد جمع بين الحج والعمرة . وقد روى مسلم من حديث حماد بن زيد ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه عن عائشة قالت : فكان الهدي مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وذوي اليسار ، وأيضا فإنها ذكرت أن
--> ( 1 ) انقضي رأسك : قال ابن حجر : يحتمل أن يكون لأجل الغسل لتهل بالحج ، لا سيما إن كانت ملبدة فتحتاج إلى نقض الضفر ، وأما الامتشاط فلعل المراد به تسريحها شعرها بأصابعها برفق حتى لا يسقط منه شئ ثم تضفره كما كان . ( 2 ) فتح الباري - كتاب الحج - الحديث : 1556 .