ابن كثير
133
البداية والنهاية
رسول الله صلى الله عليه وسلم لاحرامه حين يحرم ، ولحله أن يطوف بالبيت . وقال مسلم : حدثنا عبد به حميد ، أنبأنا محمد بن أبي بكر ، أنبأنا ابن جريج أخبرني عمر بن عبد الله بن عروة ، أنه سمع عروة والقاسم يخبرانه عن عائشة قالت : طيبت رسول الله بيدي بذريرة ( 1 ) في حجة الوداع للحل والاحرام . وروى مسلم من حديث سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي هاتين لحرمه حين أحرم ولحله أن يطوف بالبيت . وقال مسلم : حدثني أحمد بن منيع ، ويعقوب الدورقي قالا : ثنا هشيم ، أنبأنا منصور ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه عن عائشة قالت : كنت أطيب النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يحرم ويحل ويوم النحر قبل أن يطوف بالبيت بطيب فيه مسك . وقال مسلم : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، وزهير بن حرب ( 2 ) . قالا : ثنا وكيع ، ثنا الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق عن عائشة قالت : كأني أنظر إلى وبيص المسك في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يلبي . ثم رواه مسلم من حديث الثوري وغيره : عن الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة قالت : كأني أنظر إلى وبيص المسك في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم . ورواه البخاري من حديث سفيان الثوري ومسلم من حديث الأعمش كلاهما عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عنها . وأخرجاه في الصحيحين من حديث شعبة عن الحكم بن إبراهيم عن الأسود عن عائشة . وقال أبو داود الطيالسي : أنبأنا أشعث عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة . قالت كأني أنظر إلى وبيص الطيب في أصول شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم . وقال الإمام أحمد : حدثنا عفان . ثنا حماد بن سلمة ، عن إبراهيم النخعي ، عن الأسود ، عن عائشة . قالت : كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق النبي صلى الله عليه وسلم بعد أيام وهو محرم . وقال عبد الله بن الزبير الحميدي . ثنا سفيان بن عيينة ، ثنا عطاء بن السائب ، عن إبراهيم النخعي ، عن الأسود عن عائشة . قالت : رأيت الطيب في مفرق رسول الله بعد ثالثة وهو محرم . فهذه الأحاديث دالة على أنه عليه السلام تطيب بعد الغسل ، إذ لو كان الطيب قبل الغسل لذهب به الغسل ولما بقي له أثر ولا سيما بعد ثلاثة أيام من يوم الاحرام . وقد ذهب طائفة من السلف منهم : ابن عمر إلى كراهة التطيب عند الاحرام ، وقد روينا هذا الحديث من طريق ابن عمر عن عائشة فقال الحافظ البيهقي : أنبأنا أبو الحسين بن بشران - ببغداد - أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد المصري ، ثنا يحيى بن عثمان بن صالح ، ثنا عبد الرحمن بن أبي العمر ، ثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن عائشة . أنها قالت : طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغالية الجيدة عند إحرامه . وهذا إسناد غريب عزيز المخرج . ثم
--> ( 1 ) ذريرة : نوع من الطيب ، قال النووي : هي فتات قصب طيب يجاء به من الهند . ( 2 ) زاد مسلم : وأبو سعيد الأشج قالوا : . . . الخ كتاب الحج شرح النووي ج 8 / 101 .