ابن كثير
132
البداية والنهاية
الظهر بذي الحليفة ثم أشعر بدنته ثم ركب فأهل وهو عند مسلم . وهكذا قال الإمام أحمد : حدثنا روح ثنا أشعث - هو ابن عبد الملك ، عن الحسن ، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر ثم ركب راحلته فلما علا شرف البيداء أهل . ورواه أبو داود عن أحمد بن حنبل والنسائي عن إسحاق بن راهويه ، عن النضر بن شميل ، عن أشعث بمعناه ، وعن أحمد بن الأزهر عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن أشعث أتم منه ، وهذا فيه رد على ابن حزم حيث زعم أن ذلك في صدر النهار وله أن يعتضد بما رواه البخاري : من طريق أيوب عن رجل عن أنس : أن رسول الله بات بذي الحليفة حتى أصبح فصلى الصبح ثم ركب راحلته حتى إذا استوت به البيداء أهل العمرة وحج . ولكن في إسناده رجل مبهم والظاهر أنه أبو قلابة والله أعلم . قال مسلم في صحيحه : حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي ، ثنا خالد - يعني ابن الحارث ، ثنا شعبة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر ، سمعت أبي يحدث عن عائشة أنها قالت : كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يطوف على نسائه ثم يصبح محرما ينضح طيبا . وقد رواه البخاري من حديث شعبة وأخرجاه من حديث أبي عوانة زاد مسلم ومسعر وسفيان بن سعيد الثوري أربعتهم عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر به . وفي رواية لمسلم عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه قال : سألت عبد الله بن عمر عن الرجل يتطيب ثم يصبح محرما . قال : ما أحب أني أصبح محرما أنضح طيبا لان أطلي القطران أحب إلي من أن أفعل ذلك . فقالت عائشة : أنا طيبت رسول الله عند إحرامه ثم طاف في نسائه ثم أصبح محرما . وهذا اللفظ الذي رواه مسلم يقتضي أنه كان صلى الله عليه وسلم يتطيب قبل أن يطوف على نسائه ليكون ذلك أطيب لنفسه وأحب إليهن ، ثم لما اغتسل من الجنابة وللاحرام تطيب أيضا للاحرام طيبا آخر . كما رواه الترمذي والنسائي من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن خارجة بن زيد بن ثابت ، عن أبيه : أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم تجرد لاهلاله واغتسل وقال الترمذي حسن غريب . وقال الإمام أحمد حدثنا زكريا بن عدي ، أنبأنا عبيد الله بن عمرو ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن عروة عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يحرم غسل رأسه بخطمى وأشنان ( 1 ) ودهنه بشئ من زيت غير كثير . الحديث تفرد به أحمد وقال أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي ، رحمه الله ، أنبأنا سفيان بن عيينة ، عن عثمان بن عروة : سمعت أبي يقول : سمعت عائشة تقول : طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرمه ولحله قلت لها بأي طيب ؟ قالت : بأطيب الطيب . وقد رواه مسلم : من حديث سفيان بن عيينة . وأخرجه البخاري من حديث وهب عن هشام بن عروة عن أخيه ، عثمان ، عن أبيه عروة ، عن عائشة به . وقال البخاري : حدثنا عبد الله بن يوسف ، أنبأنا مالك ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه عن عائشة . قالت : كنت أطيب
--> ( 1 ) خطمى وأشنان : نوعان من النبات .