ابن كثير
122
البداية والنهاية
آخر عن إبراهيم بن يوسف ( 1 ) . وقال البيهقي : أنبأنا أبو الحسين [ محمد بن الحسين ] محمد بن الفضل القطان ، أنبأنا أبو سهل بن زياد القطان ، [ حدثنا أبو إسحاق : إسماعيل بن إسحاق القاضي ] ثنا إسماعيل بن أبي أويس ، حدثني أخي ، عن سليمان بن بلال ، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة ، عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة عن أبي سعيد الخدري . أنه قال : بعث رسول الله علي بن أبي طالب إلى اليمن . قال أبو سعيد ، فكنت فيمن خرج معه ، فلما أخذ من إبل الصدقة ، سألناه أن نركب منها ونريح إبلنا - وكنا قد رأينا في إبلنا خللا - فأبى علينا ، وقال : إنما لكم فيها سهم كما للمسلمين . قال ، فلما فرغ علي وانطفق من اليمن راجعا ، أمر علينا إنسانا وأسرع هو وأدرك الحج ، فلما قضى حجته ، قال له النبي صلى الله عليه وسلم . " ارجع إلى أصحابك حتى تقدم عليهم " قال أبو سعيد : وقد كنا سألنا الذي استخلفه ما كان علي منعنا إياه ففعل ، فلما عرف في إبل الصدقة أنها قد ركبت ، ورأى أثر الركب ، قدم الذي أمره ولامه . فقلت : أما أن الله علي لئن قدمت المدينة لأذكرن لرسول الله ، ولأخبرنه ما لقينا من الغلظة والتضييق . قال : فلما قدمنا المدينة غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد أن أفعل ما كنت حلفت عليه ، فلقيت أبا بكر خارجا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآني وقف معي ، ورحب بي وساءلني وساءلته . وقال متى قدمت ؟ فقلت : قدمت البارحة ، فرجع معي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل ، وقال هذا سعد بن مالك بن الشهيد . فقال : ائذن له فدخلت ، فحييت رسول الله وحياني ، وأقبل علي وسألني عن نفسي وأهلي وأحفى المسألة ، فقلت : يا رسول الله ما لقينا من علي من الغلظة وسوء الصحبة والتضييق ، فاتئد رسول الله وجعلت أنا أعدد ما لقينا منه ، حتى إذا كنت في وسط كلامي ، ضرب رسول الله على فخذي ، وكنت منه قريبا وقال : " يا سعد بن مالك ابن الشهيد : مه ، بعض قولك لأخيك علي ، فوالله لقد علمت أنه أحسن في سبيل الله " . قال : فقلت في نفسي ثكلتك أمك سعد بن مالك - ألا أراني كنت فيما يكره منذ اليوم ، ولا أدري لا جرم والله لا أذكره بسوء أبدا سرا ولا علانية . وهذا إسناد جيد على شرط النسائي ولم يروه أحد من أصحاب الكتب الستة ( 2 ) . وقد قال يونس : عن محمد بن إسحاق : حدثني يحيى بن عبد الله بن أبي عمر ( 3 ) ، عن يزيد بن طلحة بن يزيد بن ركانة قال إنما وجد جيش علي بن [ أبي ] طالب الذين كانوا معه باليمن ، لأنهم حين أقبلوا خلف عليهم رجلا ، وتعجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فعمد الرجل فكسى كل رجل حلة ، فلما دنوا خرج عليهم علي يستلقيهم فإذا عليهم الحلل . قال علي : ما هذا ؟ قالوا : كسانا فلان : قال : فما دعاك إلى هذا قبل أن تقدم على رسول الله فيصنع ما شاء فنزع الحلل منهم ، فلما قدموا على رسول الله اشتكوه لذلك ، وكانوا قد صالحوا رسول الله ، وإنما
--> ( 1 ) دلائل البيهقي ج 5 / 396 . والبخاري في كتاب المغازي ( 61 ) باب وقد تقدم . ( 2 ) الخبر رواه البيهقي في الدلائل ، والزيادات بين معكوفين منه ، ورواه مختصرا الإمام أحمد في مسنده ج 3 / 86 . ( 3 ) في ابن هشام : يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عمرة .