ابن كثير

114

البداية والنهاية

سنة عشر من الهجرة باب بعث رسول الله خالد بن الوليد قال ابن إسحاق : ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد في شهر ربيع الآخر أو جمادى الأولى سنة عشر إلى بني الحارث بن كعب بنجران ، وأمره أن يدعوهم إلى الاسلام ، قبل أن يقاتلهم ، ثلاثا فإن استجابوا فاقبل منهم وإن لم يفعلوا فقاتلهم . فخرج خالد حتى قدم عليهم ، فبعث الركبان يضربون في كل وجه ، ويدعون إلى الاسلام ويقولون : أيها الناس : أسلموا تسلموا ، فأسلم الناس ودخلوا فيما دعوا إليه ، فأقام فيهم خالد يعلمهم الاسلام وكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم كما أمره رسول الله إن هم أسلموا ولم يقاتلوا . ثم كتب خالد بن الوليد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : بسم الله الرحمن الرحيم ، لمحمد النبي رسول الله من خالد بن الوليد : السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو : أما بعد يا رسول الله صلى الله عليك ، فإنك بعثتني إلى بني الحارث بن كعب ، وأمرتني إذا أتيتهم أن لا أقاتلهم ثلاثة أيام ، وأن أدعوهم إلى الاسلام ، فإن أسلموا [ أقمت بهم و ] ( 1 ) قبلت منهم ، وعلمتهم معالم الاسلام وكتاب الله وسنة نبيه وإن لم يسلموا قاتلتهم ، وإني قدمت عليهم فدعوتهم إلى الاسلام ثلاثة أيام كما أمرني رسول ، وبعثت فيهم ركبانا : [ قالوا ] ( 2 ) يا بني الحارث أسلموا تسلموا فأسلموا ولم يقاتلوا ، وأنا مقيم بين أظهرهم آمرهم بما أمرهم الله به وأنهاهم عما نهاهم الله عنه وأعلمهم معالم الاسلام وسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى يكتب إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته . فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بسم الله الرحمن الرحيم : من محمد النبي رسول الله إلى خالد بن الوليد ، سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو . أما بعد ، فإن كتابك جاءني مع رسولك يخبر أن بني الحارث بن كعب قد أسلموا قبل أن تقاتلهم ، وأجابوا إلى ما دعوتهم إليه من الاسلام ، وشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن قد هداهم الله بهداه ، فبشرهم وأنذرهم ، وأقبل ، وليقبل معك وفدهم ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته " . فأقبل خالد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل معه وفد بني الحارث بن كعب ، منهم قيس بن الحصين ذو الغصة ، ويزيد بن عبد المدان ، ويزيد بن المحجل ، وعبد الله بن قراد ( 3 ) الزيادي ، وشداد بن عبيد ( 4 ) الله القناني ، وعمرو بن عبد الله الضبابي ( 5 ) . فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم

--> ( 1 ) من ابن هشام . ( 2 ) من ابن هشام . ( 3 ) قوله : قراد ، وفي الطبري قريظ ، وفي الإصابة : قداد ، وفي أسد الغابة : قداذ . ( 4 ) في ابن هشام والطبري : عبد الله . ( 5 ) الضبابي : بكسر الضاد ، قال السهيلي : وبالفتح في نسب النابغة الذبياني ، وبالضم : في بني بكر .