ابن كثير
115
البداية والنهاية
ورآهم . قال من هؤلاء القوم الذين كأنهم رجال الهند ؟ قيل : يا رسول الله هؤلاء بنو الحارث بن كعب ، فلما وقفوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم سلموا عليه وقالوا : نشهد أنك رسول الله وأنه لا إله إلا الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله . ثم قال : " أنتم الذين إذا زجروا استقدموا " فسكتوا فلم يراجعه منهم أحد ، ثم أعادها الثانية ثم الثالثة فلم يراجعه منهم أحد ، ثم أعادها الرابعة . قال يزيد بن عبد المدان : نعم يا رسول الله ! نحن الذين إذا زجروا استقدموا قالها أربع مرات . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لو أن خالدا لم يكتب إلي أنكم أسلمتم ولم تقاتلوا ، لألقيت رؤوسكم تحت أقدامكم " . فقال يزيد بن عبد المدان : أما والله ما حمدناك ولا حمدنا خالدا . قال فمن حمدتم ؟ قالوا حمدنا الله الذي هدانا بك يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صدقتم . ثم قال : بم كنتم تغلبون من قاتلكم في الجاهلية ؟ قالوا : لم نك نغلب أحدا ، قال بلى ، كنتم تغلبون من قاتلكم . قالوا : كنا نغلب من قاتلنا يا رسول الله إنا كنا نجتمع ولا نتفرق ، ولا نبدأ أحدا بظلم قال : " صدقتم " ثم أمر عليهم قيس بن الحصين . قال ابن إسحاق : ثم رجعوا إلى قومهم في بقية شوال أو في صدر ذي القعدة ، قال : ثم بعث إليهم بعد أن ولى وفدهم عمرو بن حزم ليفقههم في الدين ، ويعلمهم السنة ومعالم الاسلام ، ويأخذ منهم صدقاتهم ، وكتب له كتاب عهد إليه فيه عهده وأمره أمره ، ثم أورده ابن إسحاق وقد قدمناه في وفد ملوك حمير ( 1 ) من طريق البيهقي وقد رواه النسائي نظير ما ساقه محمد بن إسحاق بغير إسناد . بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الامراء إلى أهل اليمن قال البخاري : باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع . حدثنا موسى ، ثنا أبو عوانة ثنا عبد الملك ، عن أبي بردة قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن قال : وبعث كل واحد منهما على مخلاف ، قال : واليمن مخلافان ، ثم قال : " يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا " وفي رواية : وتطاوعا ولا تختلفا وانطلق كل واحد منهما إلى عمله ، قال : وكان كل واحد منهما إذا سار في أرضه وكان قريبا من صاحبه أحدث به عهدا [ فسلم عليه ] ( 2 ) فسار معاذ في أرضه قريبا من صاحبه أبي موسى ، فجاء يسير على بغلته حتى انتهى إليه ، فإذا هو جالس وقد اجتمع الناس إليه ، وإذا رجل عنده قد جمعت يداه إلى عنقه ، فقال له معاذ يا عبد الله بن قيس أيم هذا قال : هذا رجل كفر بعد إسلامه ، قال : لا أنزل حتى يقتل ، قال : إنما جئ به لذلك ، فأنزل ، قال : ما أنزل حتى يقتل فأمر به فقتل ثم نزل . فقال : يا عبد الله كيف تقرأ
--> ( 1 ) انظر الكتاب في هذا الجزء ص 89 . ( 2 ) من البخاري في : 64 كتاب المغازي ( 60 ) باب فتح الباري ج 8 .