ابن كثير
113
البداية والنهاية
عبد الله بن حماد الآملي ، ثنا محمد بن أبي معشر ، أخبرني أبي ، عن نافع عن ابن عمر . قال : قال عمر رضي الله عنه : بينا نحن قعود مع النبي صلى الله عليه وسلم على جبل من جبال تهامة إذ أقبل شيخ بيده عصا ، فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد [ عليه السلام ] ثم قال : " نغمة جن وغمغمتهم من أنت ؟ " قال أنا هامة بن هيم بن لاقيس بن إبليس . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " فما بينك وبين إبليس إلا أبوان ، فكم أتى لك من الدهر " قال : قد أفنيت الدنيا عمرها إلا قليلا ليالي قتل قابيل هابيل كنت غلاما ابن أعوام أفهم الكلام ، وأمر بالآكام ، وآمر بافساد الطعام ، وقطيعة الأرحام . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بئس عمل الشيخ المتوسم ، والشباب المتلوم " قال ذرني من الترداد إني تائب إلى الله عز وجل ، إني كنت مع نوح في مسجده مع من آمن به من قومه ، فلم أزل أعاتبه على دعوته على قومه حتى بكى وأبكاني ، وقال : لا جرم إني على ذلك من النادمين ، وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين . قال : قلت : يا نوح إني كنت ممن اشترك في دم السعيد الشهيد هابيل بن آدم فهل تجد لي عندك توبة ؟ قال : يا هام هم بالخير وافعله قبل الحسرة والندامة ، إني قرأت فيما أنزل الله علي أنه ليس من عبد تاب إلى الله بالغ أمره ما بلغ إلا تاب الله عليه ، قم فتوضأ وأسجد لله سجدتين . قال : ففعلت من ساعتي ما أمرني به . فناداني : أرفع رأسك فقد نزلت توبتك من السماء فخررت لله ساجدا ، قال : وكنت مع هود في مسجده مع من آمن به من قومه فلم أزل أعاتبه على دعوته على قومه حتى بكى عليهم وأبكاني ، فقال : لا جرم إني على ذلك من النادمين وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ، قال : وكنت مع صالح في مسجده ، مع من آمن به من قومه فلم أزل أعاتبه على دعوته على قومه حتى بكى وأبكاني وقال : أنا على ذلك من النادمين ، وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ، وكنت أزور يعقوب ، وكنت مع يوسف في المكان الأمين ، ومنت ألقى الياس في الأودية وأنا ألقاه الآن ، وإني لقيت موسى بن عمران فعلمني من التوراة وقال : إن لقيت عيسى ابن مريم فأقره مني السلام . وإني لقيت عيسى ابن مريم فأقرأته عن موسى السلام ، وإن عيسى قال : إن لقيت محمدا صلى الله عليه وسلم فأقرئه مني السلام ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم عينيه فبكى ثم قال : وعلى عيسى السلام ، ما دامت الدنيا ، وعليك السلام يا هام بأدائك الأمانة . قال : يا رسول الله افعل بي ما فعل موسى إنه علمني من التوراة ، قال : فعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وقعت الواقعة والمرسلات ، وعم يتساءلون ، وإذا الشمس كورت ، والمعوذتين ، وقل هو الله أحد ، وقال : " ارفع إلينا حاجتك يا هامة ، ولا تدع زيارتنا " . قال عمر : فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعد إلينا فلا ندري الآن أحي هو أم ميت ؟ ثم قال البيهقي : ابن أبي معشر هذا قد روى عنه الكبار إلا أن أهل العلم بالحديث يضعفونه . وقد روي هذا الحديث من وجه آخر هو أقوى منه والله أعلم ( 1 ) .
--> ( 1 ) رواه العقيلي في الضعفاء وقال : لا أصل له . وابن مردويه في التفسير ، وأبو نعيم في الحلية والدلائل ، وعبد الله بن الإمام أحمد في زوائد الزهد . وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ، وأشار إليه في مقدمة كتابه ( الوفاء ) والسيوطي في اللآلئ المصنوعة 1 / 174