ابن كثير

112

البداية والنهاية

قال : وحدث أبو سعيد فذكره وهذا السياق أشبه والله أعلم وهو إسناد على شرط أهل السنن ولم يخرجوه ( 1 ) . فصل وقد تقدم ذكر وفود الجن بمكة قبل الهجرة ، وقد تقصينا الكلام في ذلك عند قوله تعالى في سورة الأحقاف * ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن ) * فذكرنا ما ورد من الأحاديث في ذلك والآثار وأوردنا حديث سواد بن قارب الذي كان كاهنا فأسلم . وما رواه عن رئيه الذي كان يأتيه بالخبر حين أسلم [ الرئي ] ( 2 ) حين قال له : عجبت للجن وانجاسها * وشدها العيس بأحلاسها تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ما مؤمن الجن كأرجاسها فانهض إلى الصفوة من هاشم * واسم بعينيك إلى رأسها ثم قوله : عجبت للجن وتطلابها * وشدها العيس باقتابها تهوي إلى مكة تبغى الهدى * ليس قدامها كأذنابها فانهض إلى الصفوة من هاشم * واسم بعينيك إلى بابها عجبت للجن وتخبارها * وشدها العيس بأكوارها ثم قوله : تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ليس ذوو الشر كأخيارها فانهض إلى الصفوة من هاشم * ما مؤمنوا الجن ككفارها وهذا وأمثاله مما يدل على تكرار وفود الجن إلى مكة وقد قررنا ذلك هنالك بما فيه كفاية ولله الحمد والمنة وبه التوفيق . وقد أورد الحافظ أبو بكر البيهقي هاهنا حديثا غريبا جدا بل منكرا أو موضوعا ولكن مخرجه عزيز أحببنا أن نورده كما أورده والعجب منه فإنه قال في دلائل النبوة ( 3 ) : باب [ ما روي في ] قدوم هامة بن هيم ( 4 ) بن لاقيس بن إبليس على النبي صلى الله عليه وسلم وإسلامه . أخبرنا أبو الحسين ( 5 ) محمد بن الحسين بن داود العلوي رحمه الله أنبأنا أبو نصر محمد بن حمدويه بن سهل القاري المروزي ، ثنا

--> ( 1 ) رواه أحمد في مسنده ج 3 / 88 . ونقل قصة الذئب السيوطي في الخصائص الكبرى ( 2 / 61 ) وعزاها لأحمد ، ولابن سعد والبزار ، وللحاكم وللبيهقي ولأبي نعيم من طرق عن أبي سعيد الخدري . ( 2 ) من سيرة ابن كثير . ( 3 ) دلائل النبوة ج 5 / 418 ، وما بين معكوفتين في الخبر زيادة استدركت من الدلائل . ( 4 ) من الدلائل ، وفي الأصل هيثم . ( 5 ) من الدلائل وفي الأصل : أبو الحسن .