ابن كثير

101

البداية والنهاية

أقبل رجل من بني يربوع أو قال : رجل من الأنصار فقال : يا رسول الله لنا في هؤلاء دماء في الجاهلية . فقال : " إن أبا لا يجني على ولد ثلاث مرات " ( 1 ) . وقد روى النسائي فضل الصدقة منه عن يوسف بن عيسى ، عن الفضل بن موسى ، عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد ، عن جامع بن شداد ، عن طارق بن عبد الله المحاربي ببعضه . ورواه الحافظ البيهقي أيضا عن الحاكم ، عن الأصم عن أحمد بن عبد الجبار ، عن يونس بن بكير ، عن يزيد بن زياد ، عن جامع عن ( 2 ) طارق بطوله كما تقدم . وقال فيه فقالت الظعينة : لا تلاوموا فلقد رأيت وجه رجل لا يغدر ، ما رأيت شيئا أشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه . قدوم وافد فروة بن عمرو الجذامي صاحب بلاد معان قال ابن إسحاق : وبعث فروة بن عمرو بن النافرة الجذامي ، ثم النفاثي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا باسلامه وأهدى له بغلة بيضاء ، وكان فروة عاملا للروم على من يليهم من العرب ، وكان منزله معان وما حولها من أرض الشام ، فلما بلغ الروم ذلك من إسلامه طلبوه حتى أخذه فحبسوه عندهم . فقال في محبسه ذلك : طرقت سليمى موهنا أصحابي * والروم بين الباب والقروان ( 3 ) صد الخيال وساءه ما قد رأى * وهممت أن أغفى وقد أبكاني لا تكحلن العين بعدي إثمدا * سلمى ولا تدين للاتيان ولقد علمت أبا كبيشة أنني * وسط الأعزة لا يحصن لساني فلئن هلكت لتفقدن أخاكم * ولئن بقيت ليعرفن مكاني ولقد جمعت أجل ما جمع الفتى * من جودة وشجاعة وبيان قال : فلما أجمعت الروم على صلبه على ماء لهم يقال له عفرى بفلسطين . قال : ألا هل أتى سلمى بأن حليلها * على ماء عفرى فوق إحدى الرواحل على ناقة ( 4 ) لم يضرب الفحل أمها * مشذبة ( 5 ) أطرافها بالمناجل قال : وزعم الزهري أنهم لما قدموه ليقتلوه قال : بلغ سراة المسلمين بأنني * سلم لربي أعظمي ومقامي قال ثم ضربوا عنقه وصلبوه على ذلك الماء ، رحمة الله ورضي عنه وأرضاه وجعل الجنة مثواه .

--> ( 1 ) الخبر في دلائل البيهقي ج 5 / 380 - 381 . ( 2 ) من الدلائل ، وفي الأصل ونسخ البداية المطبوعة " بن " تحريف . ( 3 ) القروان : جمع قرو : وهو حوض من خشب تسقى فيه الدواب وتلغ فيه الدواب . ( 4 ) في دلائل البيهقي : على بكرة . ( 5 ) في نسخ البداية المطبوعة : يشد به . والمشذبة : التي أزيلت أغصانها .